دخلت جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش من تثبيت التهدئة إلى ملفات أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا ترتبط بدور الدولة اللبنانية ومستقبل الوضع الأمني في الجنوب.
تحمل المقاربة الأميركية الحالية تصورًا يتجاوز تمديد وقف إطلاق النار، الذي تقترب مفاعيله من نهايتها الأحد المقبل، نحو ترتيبات أوسع تربط التهدئة بانتشار الجيش اللبناني ومستقبل سلاح حزب الله في جنوب لبنان.
يسعى الوفد اللبناني إلى تثبيت وقف الضربات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب، وطرح ملف الأسرى وإعادة الإعمار ضمن أولويات المرحلة، بهدف تخفيف الضغوط السياسية والأمنية الداخلية.
تتعامل الإدارة الأميركية مع الجولة الحالية باعتبارها اختبارًا سياسيًا لما تصفه بعض الأوساط بـ"المعادلة اللبنانية الجديدة"، التي تربط وقف النار والانسحاب وإعادة الإعمار بمسار واضح يقود إلى حصر السلاح بيد الدولة وتوسيع انتشار الجيش جنوبًا.
يركز الطرح الأميركي على نقل المحادثات من متابعة الخروقات اليومية إلى إطار أمني متدرج يمنح إسرائيل ضمانات أمنية، ويمنح لبنان صيغة يمكن الدفاع عنها داخليًا تحت عنوان تعزيز سلطة الدولة.
تشير الأجواء السياسية إلى استمرار التوتر داخل جلسات التفاوض، من دون مؤشرات على اختراق سريع خلال الساعات الأولى.
ركز الوفد اللبناني على وقف الضربات وملف الانسحاب والأسرى وبدء مسار إعادة الإعمار، مع طرح تعزيز دور الدولة والجيش في الجنوب باعتباره مسارًا يحتاج إلى تهدئة فعلية تسمح بتنفيذه.
مارست الولايات المتحدة وتل أبيب ضغوطًا باتجاه تحويل هذا الطرح إلى التزامات أمنية أكثر وضوحًا تتعلق بانتشار الجيش وآليات الرقابة وضبط السلاح خارج مؤسسات الدولة.
ضم الوفد اللبناني السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوض حمادة والقائم بالأعمال وسام بطرس والعميد أوليفر حاكمة، في إشارة إلى أن ملف الجنوب يحضر بأبعاده السياسية والعسكرية معًا.
ترأس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، بعدما رفع سقف التوقعات بالحديث عن مسار سياسي يتزامن مع تفكيك قدرات حزب الله.
تولى الجانب الأميركي إدارة المباحثات بمشاركة مايك نيدهام وميشال عيسى ومايك هاكابي، مع تأجيل الملفات الأمنية الأكثر حساسية إلى جولة الجمعة.
تركز المناقشات المقبلة على حدود انتشار الجيش اللبناني وآليات الرقابة ونوعية الالتزامات التي يمكن أن تقدمها بيروت بشأن الجنوب.
تتحدث تقارير إسرائيلية عن رفض الالتزام بوقف كامل لإطلاق النار في المرحلة الحالية، مقابل استعداد لخفض مستوى العمليات خلال استمرار المفاوضات.
يضع هذا المشهد الوفد اللبناني أمام هامش ضيق بين الحاجة إلى تهدئة مستقرة، والضغوط الأميركية للحصول على تصور أكثر وضوحًا بشأن دور الجيش والسلاح.
تحاول بيروت نقل النقاش من مطلب نزع السلاح المباشر إلى مسار تدريجي يبدأ بتثبيت وقف النار وتوسيع انتشار الجيش وتفعيل الرقابة الدولية وفتح ملف إعادة الإعمار.
تتحول جولة الجمعة إلى اختبار فعلي لمسار المفاوضات، مع انتقال النقاش إلى القضايا الأكثر حساسية المرتبطة بالجيش والسلاح والحدود ومستقبل الترتيبات الأمنية جنوب لبنان.