اقتحامات واسعة للأقصى وقيود إسرائيلية على الفلسطينيين

2026.05.14 - 16:16
Facebook Share
طباعة

شهد المسجد الأقصى، صباح الخميس، اقتحامات واسعة نفذها مستوطنون إسرائيليون تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، بالتزامن مع قيود أمنية فرضت على الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، تزامنًا مع إحياء ما يسمى “ذكرى توحيد القدس” وفق التقويم العبري، والتي تعتبرها الجماعات اليمينية الإسرائيلية ذكرى احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967.

 

أعلنت محافظة القدس أن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد منذ ساعات الصباح، وأدوا طقوسًا تلمودية داخل ساحاته، وسط انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية على أبوابه وفي محيط البلدة القديمة.

 

وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن 422 مستوطنًا دخلوا المسجد خلال الساعات الثلاث الأولى، بينما تجاوز عدد المقتحمين خلال الساعة الأولى وحدها أكثر من 200 شخص.

 

تقدم الاقتحامات عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، الذي عقد حلقة دراسية داخل الجهة الشرقية من المسجد.

 

فرضت قوات الاحتلال قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين، ومنعت الرجال دون سن 60 عامًا والنساء دون 50 عامًا من الوصول إلى المسجد منذ ساعات الفجر، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش واسعة عند الأبواب الرئيسية.

 

ابضاً أفادت محافظة القدس بأن الشرطة الإسرائيلية اعتدت على عدد من المصلين بالدفع والضرب عند البوابات، كما أجبرت موظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية والمصلين على البقاء داخل المصليات المسقوفة، ومنعت وجودهم في الساحات المفتوحة خلال الاقتحامات.

 

وبحسب التقديرات الفلسطينية، لم يتجاوز عدد الموجودين داخل الأقصى خلال الاقتحامات نحو 150 فلسطينيًا، بينهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية.

 

امتدت الإجراءات الإسرائيلية إلى البلدة القديمة، حيث أُجبر عدد من التجار على إغلاق محالهم التجارية طوال اليوم، بالتزامن مع التحضيرات لـ”مسيرة الأعلام” الإسرائيلية التي تُنظم سنويًا داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.

 

توقعت وسائل إعلام إسرائيلية مشاركة نحو 50 ألف مستوطن في المسيرة، التي تمر عبر باب العامود والبلدة القديمة، وتتخللها هتافات وشعارات عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب.

 

تأتي الاقتحامات الحالية وسط تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والدينية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، التي تدفع باتجاه توسيع الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى وتغيير قواعد الوضع القائم التاريخي في الحرم القدسي.

 

كان وزير النقب والجليل الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف قد اقتحم المسجد الأربعاء، عشية ذكرى احتلال القدس الشرقية.

 

وينتمي فاسرلاوف إلى حزب القوة اليهودية بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المعروف بدعمه توسيع اقتحامات الأقصى والسماح بأداء الطقوس اليهودية داخله.

 

شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا تدريجيًا في تعامل الشرطة الإسرائيلية مع اقتحامات المستوطنين، بعدما كانت تمنع سابقًا أداء الصلوات العلنية أو إدخال أدوات دينية إلى داخل المسجد، قبل أن تبدأ بالسماح تدريجيًا بأداء طقوس تلمودية وسجود جماعي داخل بعض الساحات.
ويرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل بعد مجزرة عام 1994.

 

تشهد مدينة القدس توترًا متكررًا خلال المناسبات الدينية والقومية الإسرائيلية، خاصة خلال “مسيرة الأعلام”، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز نقاط الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين داخل المدينة المحتلة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6