بعد إيران.. أنظار إسرائيل تتجه نحو غزة

2026.05.14 - 09:15
Facebook Share
طباعة

تدخل غزة مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، في ظل استمرار غياب آلية تنفيذ واضحة للتفاهمات السياسية التي أُعلنت عقب تشكيل ما يُعرف بـ“مجلس السلام الدولي”، ومع بقاء ملف سلاح حركة حماس خارج أي معالجة عملية قادرة على فتح مسار مستقر لإدارة القطاع أو إطلاق عملية إعادة الإعمار.

 

وخلال الفترة التي انشغلت فيها المنطقة بالحرب بين إسرائيل وإيران، تراجع ملف غزة إلى مرتبة ثانوية على الصعيدين الإقليمي والدولي، إلا أن العوامل الميدانية والسياسية داخل القطاع بقيت قائمة، بما في ذلك استمرار التوتر حول البنية العسكرية لحماس، وتعثر بناء سلطة مدنية قادرة على إدارة القطاع بشكل قابل للمساءلة، مقابل استمرار إسرائيل في فرض واقع أمني قائم على حرية الحركة العسكرية، في حين دفعت الولايات المتحدة باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار ضمن إطار أمني وسياسي قابل للتطبيق.

 

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن حالة التعثر الحالية تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هامشاً أوسع لإعادة تفعيل الضغط العسكري في غزة، خاصة بعد انتهاء المواجهة مع إيران، وما رافقها من كلفة سياسية داخلية، إلى جانب هشاشة الائتلاف الحكومي الذي يقوده، مع اقتراب استحقاقات سياسية حساسة داخل إسرائيل.

 

كما يُنظر إلى التصعيد في غزة باعتباره أداة ضغط سياسية داخلية في يد نتنياهو، تتيح له إعادة ترسيخ خطابه الأمني، وفي الوقت نفسه دفع الوسطاء إلى إعادة فتح ملف نزع سلاح حركة حماس بشكل أكثر جدية، رغم أن هذا المسار يضع المدنيين في القطاع أمام تداعيات إنسانية متزايدة، في ظل غياب إدارة موحدة، ونقص التمويل، وغياب ضمانات تمنع عودة التصعيد العسكري.

 

وقال مصدر إقليمي مطلع على مسار الاتصالات المتعلقة بغزة إن الأيام الأخيرة شهدت تصاعداً في الرسائل الإسرائيلية الموجهة إلى الوسطاء، مشيراً إلى أن هذه الرسائل ركزت على اعتبار استمرار البنية الأمنية التابعة لحماس عائقاً أمام الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، خصوصاً بعد الإعلان عن “مجلس السلام الدولي”، وبقاء آليات التنفيذ في إطار التنسيق الأولي غير المكتمل.

 

وأضاف المصدر أن إسرائيل أبلغت أطراف الوساطة بأن وقف إطلاق النار لا يعني تجميداً كاملاً للعمليات العسكرية داخل القطاع، وأن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع أي تحرك لإعادة تنظيم القدرات الأمنية لحماس باعتباره سبباً محتملاً لتوسيع نطاق العمليات، موضحاً أن الضربات الأخيرة جاءت ضمن هذا السياق، دون أن ترقى حتى الآن إلى عملية برية واسعة النطاق.

 

وفي المقابل، أوضح المصدر أن الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على مسار “مجلس السلام الدولي” ومنع انهياره، لكنها في الوقت ذاته تضغط لإدراج ملف سلاح حماس ضمن إطار عملي واضح، باعتبار أن استمرار الغموض في هذا الملف يعطل أي تقدم في ملفات الإدارة المدنية وإعادة الإعمار وعودة الخدمات الأساسية إلى القطاع.

 

وتشهد غزة، وفق التطورات الميدانية، تصعيداً ملحوظاً منذ توقف العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران في 8 أبريل/نيسان، ما أعاد القطاع إلى مركز الاهتمام العسكري الإسرائيلي، بعد فترة من الانشغال الإقليمي بالحرب مع طهران.

 

وأشارت تقارير دولية، بينها ما نقلته وكالة “رويترز”، إلى أن إسرائيل كثفت عملياتها العسكرية في غزة بعد الهدنة مع إيران، في ظل اتهامات متبادلة حول محاولات إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس، بينما تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى سقوط عشرات الضحايا خلال هذه الفترة.

 

كما أظهرت تقارير متخصصة في تتبع النزاعات، مثل مشروع “ACLED”، ارتفاعاً في وتيرة الهجمات الإسرائيلية خلال أبريل بنسبة ملحوظة مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس تصاعداً تدريجياً في مستوى العمليات العسكرية.

 

ويتزامن ذلك مع تحركات دولية، أبرزها زيارة المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف إلى القدس، في إطار متابعة اتفاق وقف إطلاق النار وخطة ما بعد الحرب، وسط تعثر الانتقال إلى المرحلة السياسية من الاتفاق بعد أكثر من سبعة أشهر على توقيعه.

 

وتتمحور الرؤية الأميركية في هذه المرحلة حول ثلاثة ملفات أساسية: نزع سلاح حماس، انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وهي ملفات لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول الأمن والإدارة والرقابة الدولية.

 

في السياق الداخلي الإسرائيلي، تتقاطع التطورات في غزة مع أزمة سياسية متصاعدة داخل الائتلاف الحكومي، بعد تهديدات سياسية من أحزاب داخل التحالف الحاكم بإمكانية الدفع نحو حل الكنيست بسبب الخلافات حول قضايا التجنيد والإعفاءات، ما يزيد من حساسية القرار العسكري والسياسي في هذه المرحلة.

 

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ينظر إلى ملف غزة باعتباره أحد أهم عوامل تشكيل المزاج السياسي داخل إسرائيل، خاصة مع احتدام النقاش حول الأمن والردع ومستقبل القيادة السياسية.

 

من جانبها، تواجه جهود الوساطة الدولية صعوبات متزايدة، في ظل عدم تقديم حركة حماس تصوراً واضحاً بشأن مستقبل سلاحها ودورها الأمني، مقابل رفض إسرائيلي واضح لبدء عملية إعمار واسعة دون ضمانات أمنية صارمة.

 

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحرب مع إيران أخرت التقدم في ملف غزة، إلا أن انتهاء العمليات العسكرية هناك أعاد الملف إلى صدارة الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بوتيرة أعلى، وسط مخاوف من تحوّل وقف إطلاق النار إلى حالة جمود طويلة دون حلول سياسية أو أمنية واضحة.

 

وتتركز النقاشات الحالية على ضبط الوضع الأمني في مناطق الانسحاب، وتحديد الجهة المسؤولة عن إدارة الخدمات داخل القطاع، وربط التمويل الدولي بآليات رقابة مشددة، في حين يبقى ملف سلاح حماس العقبة الأكبر أمام أي تقدم فعلي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل غزة حماس ايران لبنان حزب الله

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2