ترامب وشي يفتحان ملف العالم… قمة تخلط الأوراق

2026.05.13 - 18:56
Facebook Share
طباعة

تترقب الساحة الدولية انعقاد القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بعد أكثر من ستة أشهر من التحضير والتشاور بين الجانبين. هذه القمة، المزمع عقدها خلال الأيام المقبلة، تبدو بوابة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية، في وقت يتصاعد فيه التوتر في الشرق الأوسط بسبب إيران، وسط تعقيدات متشابكة على مستوى الاقتصاد والطاقة والأمن الإقليمي.

 

ووفقًا لمصادر دبلوماسية أمريكية، فإن ملفات القمة ستشمل مجموعة واسعة من القضايا، على رأسها الوضع في تايوان، الذي يفرض نفسه بصفته قضية حساسة تمثل جزءًا من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه منطقة المحيط الهادئ. إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يناقش الزعيمان ملفات الرسوم الجمركية، والمعادن النادرة، والاستثمارات المتبادلة، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موضوعات استراتيجية أخرى تؤثر على الاقتصاد العالمي.

 

إلا أن التصعيد الأخير في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية المشتركة مع واشنطن، يشكل عاملاً مؤثرًا في ترتيب أولويات القمة. مصادر أمريكية مطلعة تقول إن ترامب يسعى لإظهار قوته أمام بكين، مع تجنب أي تصعيد إضافي في الملف الإيراني قبل اللقاء، مراعيًا التعقيدات الاقتصادية والسياسية التي قد تنتج عن أي مواجهة مفتوحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لتدفقات النفط والغاز إلى الصين والعالم.

 

وأشار مصدر سياسي أمريكي رفيع المستوى في الحزب الجمهوري إلى أن ترامب يعي جيدًا الدور المحتمل الذي يمكن أن تلعبه الصين في الأزمة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بفتح قنوات دبلوماسية أو اقتصادية لتخفيف التوتر في مضيق هرمز. كما أن بكين، وفق هذا المصدر، تأثرت جزئيًا بعقوبات الولايات المتحدة على إيران التي أعاقت صادرات النفط إلى الصين، ما يجعلها طرفًا حساسًا في أي تسوية محتملة.

 

تايوان.. قضية ثابتة ومستقلة عن إيران

يؤكد المسؤول الأمريكي أن ملف تايوان سيظل منفصلًا تمامًا عن أي مفاوضات تتعلق بإيران أو قضايا أخرى بين الولايات المتحدة والصين. الهدف الأمريكي، كما يوضح المصدر، هو ضمان استمرار الدعم العسكري للجزيرة وحماية نموذجها الديمقراطي، مع إتمام صفقات أسلحة ومعدات دفاعية دون أن تتأثر بأي ملفات خارجية. ويضيف أن ترامب وشي لن يخلطا بين قضية تايوان والأزمات الأخرى، معتبرين أن الحفاظ على الاستقرار في المحيط الهادئ أولوية منفصلة.

 

في المقابل، من المتوقع أن يظل الملف الإيراني حاضرًا على مستويات عدة، بما يشمل الجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية. الصين قد تلعب دورًا في التوصل إلى حل يساعد على إنهاء أزمة مضيق هرمز والحد من التهديد النووي الإيراني، دون ربط ذلك بالقضية التايوانية.

 

موقف الصين والضغط الاقتصادي الأمريكي

دبلوماسي أمريكي سابق أوضح أن الصين لا تعارض مراقبة الولايات المتحدة لأزمة إيران في الشرق الأوسط، لكنها لا ترغب في حرب إقليمية توسع نطاق النزاع وتعطل تدفقات الطاقة العالمية، التي تؤثر مباشرة على الاقتصاد الصيني. كما أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يؤدي إلى انعكاسات اقتصادية كبيرة تظهر أثرها سريعًا على بكين.

 

وتحتل قمة ترامب وشي أهمية كبرى في هذا السياق، إذ يعد مضيق هرمز نقطة ضغط استراتيجية، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، وأي تعطيل في الملاحة أو ارتفاع في تكاليف التأمين أو تحرك عسكري مفاجئ قد يعيد تشكيل حسابات القوى الكبرى.

 

تأثير الحرب الإيرانية على التوازن الأمريكي–الصيني

من جانبه، يرى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور طلعت سلامة أن الحرب مع إيران أعادت ترتيب أولويات واشنطن، وأثرت على قدرة الإدارة الأمريكية على التركيز على ملفات متعددة في آن واحد، مثل الضغط على الصين في ملف تايوان والرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد. ويشير إلى أن ترامب دخل مواجهة مع الصين معتمدًا على القوة الاقتصادية الأمريكية، لكن الأزمة الإيرانية حدت من قدرته على المناورة بشكل فعّال.

 

وأضاف سلامة أن الصين استغلت هذا التوقيت بذكاء، مستفيدة من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأوروبا في قضايا الطاقة وأوكرانيا، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية العالمية، ما سمح لبكين بالتحرك بثقة في ملفات حساسة مثل المعادن النادرة، التي لها تأثير اقتصادي كبير على الأسواق العالمية.

تعقيد ملف تايوان بعد أزمة إيران

وأشار سلامة إلى أن قضية تايوان أصبحت أكثر تعقيدًا بعد اندلاع الأزمة الإيرانية، حيث كانت واشنطن قبل ذلك تحاول إبقاء الضغط العسكري والسياسي على الصين ضمن نطاق محدود. الآن، هناك تساؤلات جدية حول قدرة الولايات المتحدة على إدارة عدة ملفات حساسة في الوقت نفسه، ومدى قدرتها على مواجهة أي تصعيد محتمل من بكين إذا انفجرت أزمة تايوان، في ظل ضعف تأثير الرسوم الجمركية كأداة ضغط.

 

ويخلص الخبير إلى أن الحرب مع إيران لم تسقط الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين، لكنها أضعفت قدرة واشنطن على المناورة الهجومية، وفرضت إعادة ترتيب الأولويات الدولية، بما يفرض على ترامب وشي قراءة دقيقة للملفات المطروحة قبل اتخاذ أي خطوات حاسمة في القمة المرتقبة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ترامب الصين امريكا هرمز ايران حرب الخليج

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5