بوتين يفتح باب النهاية… ومفاوضات خلف الكواليس؟

2026.05.13 - 18:49
Facebook Share
طباعة

أثار حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اقتراب الحرب في أوكرانيا من نهايتها موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة على امتداد خطوط الجبهة، مع استمرار تبادل الهجمات بين موسكو وكييف، وتزايد المؤشرات على تحركات دبلوماسية تُدار بعيدًا عن الأضواء.


وجاءت تصريحات بوتين خلال مشاركته في احتفالات روسيا بالذكرى الـ81 لـ«عيد النصر»، حيث أشار إلى أن الحرب «تقترب من نهايتها»، في واحدة من أوضح الإشارات التي يطلقها منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من أربع سنوات. هذا التصريح أعاد فتح باب التكهنات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت هناك بالفعل مسارات تفاوض غير معلنة تتقدم بشكل موازٍ للتصعيد العسكري.


وخلال حديثه للصحفيين، أبدى بوتين استعداده لعقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة ثالثة، لكنه ربط ذلك بإحراز تقدم مسبق في التفاهمات، معتبرًا أن أي اجتماع محتمل يجب أن يأتي في المرحلة الختامية من مسار الاتفاق وليس في بدايته. هذا الطرح عكس تمسك موسكو بأن تكون المخرجات السياسية جاهزة قبل أي لقاء مباشر رفيع المستوى.


كما تطرق الرئيس الروسي إلى إمكانية بحث ترتيبات أمنية جديدة في القارة الأوروبية، في إشارة إلى أن الحرب لا تُدار فقط على مستوى الجبهات العسكرية، بل أيضًا على مستوى إعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي في أوروبا. وضمن هذا السياق، أشار إلى شخصيات سياسية أوروبية سابقة يمكن أن تلعب دورًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي، ما يعكس رغبة في فتح قنوات غير تقليدية للحوار.


بالتوازي مع هذه التصريحات، برزت تحركات دبلوماسية أمريكية وُصفت بأنها تهدف إلى احتواء التصعيد. إذ تحدثت تقارير عن اتفاقات أولية لوقف إطلاق نار محدود، شملت هدنة قصيرة وتبادل أسرى بين الطرفين، جرت عبر وساطات واتصالات غير مباشرة بين موسكو وواشنطن، التي نقلت بدورها مقترحات إلى كييف. ورغم ذلك، أكدت مصادر روسية أن الوصول إلى اتفاق شامل ما يزال معقدًا بسبب تشابك الملفات المطروحة.


ميدانيًا، لم تنعكس هذه التطورات على الأرض، إذ استمرت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة. ووفق معطيات أوكرانية، شنت القوات الروسية هجمات صاروخية وبالمسيّرات خلال ليلة واحدة، استهدفت عدة مناطق وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى. في المقابل، أعلنت موسكو أنها اعترضت أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بينها محاولات للوصول إلى مناطق داخل العمق الروسي، بما في ذلك محيط العاصمة.


وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير غربية عن استمرار قنوات اتصال سياسية غير معلنة بين أطراف مختلفة، تتناول ملفات إنسانية مثل تبادل الأسرى، إضافة إلى نقاشات أولية حول مستقبل المسار السياسي. كما برزت خلافات جوهرية ما تزال تعرقل أي تقدم فعلي، وعلى رأسها ملف الأراضي في شرق أوكرانيا، حيث تتمسك موسكو بمطالب انسحاب أوكراني من مناطق معينة، بينما ترفض كييف أي تنازل عن أراضٍ تعتبرها جزءًا من سيادتها.


على الصعيد الأوروبي، بدأت بعض الدوائر السياسية مناقشة سيناريوهات ما بعد الحرب، بما في ذلك مستقبل الأمن الإقليمي والعلاقة مع روسيا، وسط تقديرات بأن أي تسوية محتملة ستتطلب إعادة صياغة شاملة للتوازنات الأمنية في القارة.


في المقابل، يشكك عدد من المسؤولين والدبلوماسيين السابقين في وجود مسار تفاوضي حقيقي وفاعل في الوقت الراهن، معتبرين أن التصعيد العسكري لا يزال هو العنوان الأساسي للمشهد. ويرى هؤلاء أن المبادرات المطروحة، بما فيها الهدن القصيرة، لا تعكس بالضرورة إرادة سياسية مكتملة لإنهاء الحرب، بل ترتبط باعتبارات ظرفية وميدانية.


كما يشير آخرون إلى أن الحرب تحولت إلى استنزاف طويل الأمد للطرفين، مع تغيّر واضح في طبيعة المعركة مقارنة بمراحلها الأولى، سواء من حيث حجم الخسائر أو أدوات القتال، خاصة مع اتساع دور الطائرات المسيّرة وتراجع فعالية بعض الأسلحة التقليدية.


وفي هذا السياق، يربط محللون بين تصريحات بوتين الأخيرة وبين تراجع الدعم الغربي بوتيرة موحدة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها أوروبا، ما قد ينعكس لاحقًا على شكل الموقف التفاوضي الجماعي تجاه الأزمة.


وبين استمرار العمليات العسكرية من جهة، وتصاعد الحديث عن تسويات محتملة من جهة أخرى، يبدو المشهد الأوكراني مفتوحًا على احتمالات متعددة، دون وضوح حاسم حول توقيت أو شكل أي نهاية قريبة للحرب، رغم المؤشرات السياسية المتزايدة التي توحي بأن مرحلة جديدة قد تكون قيد التبلور خلف الكواليس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


بوتين روسيا اوكرانيا امريكا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8