أزمة في التصنيع العسكري الإسرائيلي تكشف ثغرات استراتيجية

2026.05.13 - 10:34
Facebook Share
طباعة

 كشف تقرير صادر عن مراقب الدولة في إسرائيل متنياهو أنغلمان عن تراجع كبير في قدرة إسرائيل على إنتاج المواد الخام والمكونات الأساسية لتصنيع السلاح محلياً خلال العقدين الأخيرين، محذراً من أن هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على الجاهزية العسكرية خلال الحرب على غزة، وأدى إلى تعريض الجنود لمخاطر ميدانية نتيجة نقص في بعض الذخائر والمواد الحيوية.

 

ووفق التقرير، فإن هذا الواقع نتج عن سياسة طويلة الأمد اعتمدت على استيراد المواد الخام ووسائل القتال من الخارج بهدف تقليل التكاليف، وهو ما أدى تدريجياً إلى إغلاق خطوط إنتاج محلية وتقليص الاعتماد على التصنيع الداخلي، مقابل زيادة الاعتماد على التوريد الخارجي.

 

وأشار التقرير إلى أن هذا الاعتماد الخارجي ظهر بوضوح خلال الحرب على غزة، حيث واجهت إسرائيل قيوداً من بعض الدول على تزويدها بقطع غيار ومواد خام ووسائل قتالية، إضافة إلى تأثير ارتفاع الطلب العالمي على السلاح نتيجة الحرب في أوكرانيا، ما زاد من تعقيد سلاسل الإمداد العسكرية.

 

وبيّن أن مخزون بعض أنواع الذخائر والوسائل القتالية كان قبل السابع من أكتوبر 2023 دون المستوى المطلوب، كما تم تسجيل نقص في مواد خام محددة تخضع لقيود عسكرية، الأمر الذي اعتبره التقرير عاملاً مؤثراً في الجاهزية العملياتية للجيش.

 

وذكر التقرير أن وزير الدفاع السابق بيني غانتس اتخذ عام 2021 قراراً بمضاعفة خطوط الإنتاج والبنية التحتية لعدد من الوسائل القتالية، إلا أن هذا القرار لم يُرفق بميزانية كافية من المنظومة الأمنية، ما أدى إلى عدم تنفيذه بالشكل المطلوب.

 

كما أشار إلى أن غياب سياسة واضحة وممولة لتعزيز الاستقلالية العسكرية قبل الحرب أدى إلى عدم استخلاص الدروس من جولة التصعيد في مايو 2021، وهو ما انعكس سلباً على الجاهزية العامة في الحرب الحالية.

 

ووجّه التقرير انتقادات مباشرة للمستوى السياسي، مشيراً إلى أن المجلس الوزاري الأمني لم يناقش بشكل كاف مسألة الاعتماد على الخارج في تصنيع السلاح، كما حمّل مسؤولية سياسية لقيادات سابقة وحالية، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، بسبب غياب التوجيه الإستراتيجي في هذا الملف.

 

وأضاف أن فجوات في الإنتاج المحلي ما تزال قائمة حتى مطلع عام 2025، خاصة في مواد كانت تُنتج داخل إسرائيل سابقاً قبل توقف خطوط إنتاجها لأسباب اقتصادية قبل نحو عقد، ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً لسلامة الجنود في ساحات القتال.

 

ودعا مراقب الدولة إلى تعزيز استقلالية إسرائيل في إنتاج الوسائل القتالية، وتخصيص ميزانيات لشراء وتخزين المواد الخام والمكونات التي تتطلب فترات توريد طويلة، إلى جانب تطوير خطوط إنتاج بديلة للمواد التي توقفت أو يُتوقع توقف إنتاجها عالمياً.

 

كما تناول التقرير أداء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها الصناعات الجوية وشركة رافائيل، داعياً إلى تنظيم عملها بما يضمن تلبية احتياجات الجيش رغم طبيعتها التجارية.

 

وفي ختام التقرير، اعتبر أن تراجع قدرات الإنتاج المحلي أدى إلى خلق مخاطر مباشرة على القوات في الميدان، داعياً القيادة السياسية إلى معالجة الخلل بشكل عاجل.

 

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تعمل على تعزيز ما وصفته بـ"الاستقلالية التسليحية"، مؤكدة أنها أطلقت منذ اندلاع الحرب خطة واسعة لتقليص الفجوات وتوسيع الإنتاج المحلي.

 

وأضافت الوزارة أنها أقامت خطوط إنتاج جديدة بالتعاون مع الصناعات العسكرية في نحو 20 مجالاً تعتبرها حيوية، ضمن خطة طويلة الأمد تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الشواقل خلال السنوات المقبلة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8

اقرأ أيضاً