أثارت تقارير تحدثت عن وجود قاعدة إسرائيلية سرية في صحراء العراق موجة واسعة من الجدل والغضب، وسط مطالبات شعبية وسياسية للحكومة بتوضيح رسمي بشأن حقيقة ما يجري في المناطق الصحراوية الممتدة بين الأنبار والنجف وكربلاء.
بدأت القضية بعد تقرير نشرته وول ستريت جورنال تحدث عن قاعدة عسكرية إسرائيلية أُنشئت في منطقة صحراوية غربي العراق، واستُخدمت خلال المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران لأغراض لوجستية وعسكرية.
تداول العراقيون تفاصيل التقرير على نطاق واسع، مع تصاعد المخاوف من تحوّل البلاد مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
ذكر التقرير أن موقع القاعدة يقع بين منطقتي النخيب والنجف، وكاد يُكشف في مارس/آذار 2026 بعد تحرك قوة عراقية نحو المنطقة إثر معلومات عن نشاط مريب وطائرات مروحية.
بحسب المعلومات المتداولة، تعرضت القوة العراقية لاشتباك مدعوم بغطاء جوي، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.
اعتبر كثير من العراقيين أن الحديث عن وجود تحركات عسكرية أجنبية داخل البلاد يعكس هشاشة الوضع الأمني وتراجع السيطرة على المناطق الصحراوية الشاسعة.
تصاعدت المطالب السياسية والشعبية بضرورة إصدار توضيح حكومي رسمي بشأن حقيقة ما جرى، وسط مخاوف من تأثير الصراعات الإقليمية على السيادة العراقية.
تحدثت تقديرات متداولة عن إنزال عسكري في منطقة تقع بين النخيب وكربلاء، على بعد نحو 250 كيلومتراً من النخيب و50 كيلومتراً من كربلاء.
اعتُبرت الحادثة، في حال صحت، خرقاً واضحاً للسيادة العراقية والمنظومة الأمنية، خصوصاً مع غياب توضيحات رسمية تفصيلية في الساعات الأولى بعد انتشار التقرير.
في أول رد رسمي موسع، نفى رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن وجود أي قاعدة عسكرية في منطقة النخيب.
أكد معن أن القوات العراقية تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط مستمرة في جميع القواطع، نافياً وجود أي فراغ أمني داخل الأراضي العراقية.
وأوضح أن القوة التي اشتبكت معها القوات العراقية في 5 مارس/آذار 2026 كانت “غير نظامية وغير مرخصة”، مشيراً إلى أن تحديد هويتها يحتاج إلى تحقيقات دقيقة.
قال إن الاشتباك أدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة اثنين آخرين، قبل أن تنفذ القوات العراقية عمليات تمشيط واسعة دون العثور على قوات أجنبية أو معدات عسكرية.
تعتزم لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي استضافة القادة الأمنيين لمناقشة نتائج التحقيقات المرتبطة بهذه المزاعم.
أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي أن المعلومات الأولية تشير إلى أن القوة التي كانت موجودة داخل الأراضي العراقية استُخدمت في هجمات ضد إيران خلال المواجهة الأخيرة.
شددت اللجنة على أن توجيه الاتهامات لأي جهة يتطلب أدلة واضحة وتحقيقات رسمية دقيقة.
أعادت القضية إلى الواجهة المخاوف القديمة المرتبطة بالمناطق الصحراوية الغربية في العراق، والتي ظلت لسنوات من أبرز الثغرات الأمنية بسبب اتساعها الجغرافي وقربها من الحدود الإقليمية.
نفذت القوات العراقية خلال السنوات الماضية عشرات عمليات التمشيط في صحراء الأنبار والمناطق المحيطة بالنخيب لملاحقة عناصر التنظيمات المسلحة ومنع أي تحركات عبر الحدود.
لكن التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران أعادت المخاوف من استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في ظل هشاشة المشهد الأمني وتعقيداته السياسية.