خبراء أمريكيون يعيدون تقييم الاتفاق النووي مع إيران

2026.05.13 - 09:53
Facebook Share
طباعة

 عاد الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافق ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.

 

وأعاد الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ستيفن كوك طرح تساؤلات حول ما إذا كان استمرار التزام واشنطن بالاتفاق النووي سيحول دون اندلاع الحرب الحالية، أو على الأقل يؤخر التصعيد المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.

 

ويرى كوك أن الإجابة ليست حاسمة، موضحاً أن الاتفاق ربما كان سيمنع الوصول إلى المواجهة العسكرية الحالية ويحافظ على خضوع البرنامج النووي الإيراني لرقابة دولية، لكنه يعتبر في المقابل أن الاتفاق استند إلى تقديرات أمريكية خاطئة بشأن مستقبل العلاقة مع طهران وإمكانية تغيير سلوكها السياسي والإقليمي.

 

ويأتي هذا النقاش بعد سنوات من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق خلال ولايته الأولى، وهو القرار الذي أعقبه تصاعد تدريجي في التوتر بين واشنطن وطهران، وصولاً إلى المواجهة العسكرية الحالية.

 

ويشير كوك إلى أن مؤيدي الاتفاق يؤكدون أن إيران كانت ملتزمة ببنوده وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل الانسحاب الأمريكي، وأن استمرار العمل به ربما كان سيجنب المنطقة الحرب الحالية وما نتج عنها من اضطرابات اقتصادية وأمنية.

 

كما يلفت إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لم تنظر إلى الاتفاق باعتباره مجرد تفاهم نووي، بل بوصفه مدخلاً لخفض التوتر مع إيران وفتح الباب أمام تغيير تدريجي في طبيعة العلاقة بين الطرفين.

 

واستشهد الكاتب بفترة ما بعد توقيع الاتفاق، حين نجحت الاتصالات المباشرة بين واشنطن وطهران في احتواء بعض الأزمات بسرعة، بينها حادثة احتجاز بحارة أمريكيين عام 2016، والتي انتهت خلال وقت قصير عبر قنوات التواصل الدبلوماسي.

 

ورغم ذلك، يرى كوك أن الاتفاق احتوى على ثغرات أساسية، أبرزها تعقيد آليات التفتيش ومنح إيران وقتاً كافياً للتعامل مع أي عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع غير المعلنة، إضافة إلى انتهاء القيود الرئيسية المفروضة على تخصيب اليورانيوم بحلول عام 2030.

 

ويعتبر أن الرهان الأمريكي آنذاك اعتمد على فرضية مفادها أن إيران قد تغيّر سلوكها السياسي مستقبلاً أو تدخل في تسويات دبلوماسية جديدة بعد انتهاء القيود النووية، إلا أن هذه الفرضية لم تكن واقعية بحسب تقديره.

 

كما يشير إلى أن العائدات الاقتصادية الناتجة عن رفع العقوبات لم تنعكس بالشكل المتوقع على حياة الإيرانيين، مع اتهامات غربية متواصلة بتوجيه جزء كبير من تلك الموارد إلى الحرس الثوري الإيراني ودعم الحلفاء الإقليميين لطهران في الشرق الأوسط.

 

وفي المقابل، لا يرى كوك أن الحرب الحالية تمثل حلاً عملياً للأزمة، معتبراً أنها ألحقت أضراراً اقتصادية وسياسية كبيرة دون إنهاء جذور الخلاف المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.

 

ويدعو الكاتب إلى ما وصفه بـ"الخيار الثالث"، القائم على سياسة احتواء طويلة الأمد تعتمد على الضغوط الاقتصادية والردع العسكري، مع تجنب الانزلاق نحو مشاريع تغيير النظام أو الحروب المفتوحة.

 

ويخلص إلى أن بقاء الولايات المتحدة داخل الاتفاق النووي ربما كان سيؤدي إلى قدر أكبر من الاستقرار المؤقت، لكنه لم يكن كفيلاً بحل الصراع الأساسي المرتبط بطموحات إيران النووية وموقعها الإقليمي، ما يعني أن التوتر كان سيبقى قائماً بأشكال مختلفة حتى مع استمرار الاتفاق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1

اقرأ أيضاً