زيارة ترمب لبكين تفتح ملفات التجارة وتايوان وإيران

2026.05.13 - 09:49
Facebook Share
طباعة

 يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيارة العاصمة الصينية بكين في أول زيارة له إلى الصين منذ عودته إلى البيت الأبيض، في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع الخلافات بين واشنطن وبكين حول ملفات التجارة والطاقة والتكنولوجيا وتايوان.

 

وتستمر الزيارة ثلاثة أيام بين 13 و15 مايو، بعدما كانت مقررة في وقت سابق خلال شهري مارس وأبريل، قبل أن تؤجل بسبب انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب المشتركة مع إسرائيل ضد إيران والتداعيات العسكرية والسياسية الناتجة عنها.

 

وتحظى الزيارة باهتمام دولي واسعباعتبارها تأتي في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في موازين القوى العالمية، وسط تراجع صورة الولايات المتحدة نتيجة الأزمات العسكرية والاقتصادية المتلاحقة، مقابل سعي الصين إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي بوصفها قوة دولية منافسة.

 

ويرافق ترمب خلال الزيارة عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، إضافة إلى رؤساء شركات أمريكية كبرى في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمال، من بينهم إيلون ماسك وتيم كوك، إلى جانب ممثلين عن شركات صناعية ومالية ضخمة.

 

وتتصدر الملفات الاقتصادية جدول المحادثات بين الجانبين، بعد أشهر من التوترات التجارية وفرض الرسوم الجمركية والقيود المتبادلة. وتسعى واشنطن إلى تقليص اعتمادها على الصين في مجالات التكنولوجيا والمعادن النادرة، بينما تستخدم بكين هذه الملفات كورقة ضغط في مواجهة القيود الأمريكية على الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

كما تحتلأزمة الشرق الأوسط مساحة بارزة في المباحثات، خاصة بعد التداعيات التي خلفتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وتهديدات متكررة لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

 

وتعد الصين من أكبر المستوردين للنفط الإيراني، ما يجعلها متأثرة بشكل مباشر بأي تصعيد عسكري في الخليج العربي، بينما تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران دون الانخراط المباشر في الصراع.

 

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى إيران بهدف احتواء الأزمة وتخفيف التوتر في المنطقة، خاصة في ظل تراجع التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لاستمرار الحرب وتزايد الانتقادات الموجهة للإدارة الأمريكية.

 

أما ملف تايوان، فيبقى من أكثر القضايا حساسية بين الطرفين، بعدما أعلنت واشنطن خلال الأشهر الماضية صفقات تسليح ضخمة للجزيرة، وهو ما تعتبره بكين تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية وتهديداً لمبدأ "الصين الواحدة".

 

وتطالب الصين الولايات المتحدة بتقليص دعمها العسكري والسياسي لتايوان، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على توازن معقد بين دعم الجزيرة ومنع الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

 

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية باعتباره أحد أهم ساحات الصراع بين القوتين، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى منع الصين من الوصول إلى التقنيات المتقدمة، بينما ترد بكين عبر تشديد القيود على تصدير المعادن والعناصر النادرة الضرورية للصناعات الغربية.

 

ويرى مراقبون أن الزيارة تعكس حاجة متبادلة بين الطرفين لتخفيف حدة التوتر، رغم استمرار الخلافات الجوهرية. فواشنطن تبحث عن تهدئة اقتصادية وسياسية تساعد الإدارة الأمريكية داخلياً قبل انتخابات الكونغرس المقبلة، بينما تسعى الصين إلى تجنب أي اضطرابات إضافية قد تؤثر على النمو الاقتصادي وحركة التجارة العالمية.

 

وقبل الزيارة، حرص ترمب على توجيه رسائل إيجابية تجاه الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكداً أنه يحظى باحترامه وأن العلاقة الشخصية بينهما ما تزال جيدة، في وقت تسعى فيه بكين إلى استثمار هذه العلاقة لتثبيت موقعها الدولي وتعزيز نفوذها السياسي في مواجهة التراجع الأمريكي المتزايد على عدة جبهات دولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2

اقرأ أيضاً