رفعت إيران سقف شروطها قبل العودة إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة، مشترطة تنفيذ 5 مطالب وصفتها بأنها “الحد الأدنى لبناء الثقة”، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي بين الجانبين بعد تعثر المقترحات الأخيرة المرتبطة بوقف الحرب والملف النووي.
ذكرت وكالة وكالة فارس الإيرانية، نقلًا عن “مصدر مطلع”، أن طهران أبلغت الوسطاء بأنها لن تدخل أي جولة تفاوض جديدة مع واشنطن قبل تنفيذ مجموعة شروط تعتبرها ضرورية لإعادة الحد الأدنى من الثقة السياسية.
تشمل المطالب الإيرانية إنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصًا في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الخسائر الناتجة عن الحرب، إضافة إلى الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.
بحسب المصدر الإيراني، أبلغت طهران الوسيط الباكستاني أن استمرار الحصار البحري في نطاق بحر العرب وبحر عمان، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، يعزز قناعة القيادة الإيرانية بعدم إمكانية الوثوق بالولايات المتحدة في أي مسار تفاوضي جديد.
واعتبرت السلطات الإيرانية أن هذه الشروط لا تمثل مطالب قصوى، وإنما تشكل “الحد الأدنى” المطلوب للعودة إلى المحادثات، مؤكدة أن أي تفاوض جديد يحتاج إلى “تحقق عملي” من تنفيذ هذه البنود على الأرض.
جاءت المطالب الإيرانية ردًا على مقترح أميركي مؤلف من 14 بندًا، وصفته طهران بأنه “أحادي الجانب”، ويهدف إلى تحقيق ما عجزت واشنطن عن فرضه عسكريًا عبر الضغوط الدبلوماسية والسياسية.
وفي السياق نفسه، اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أن السلام الحقيقي “لا يُبنى بلغة الإهانة والتهديد وانتزاع الامتيازات بالقوة”، معتبرًا أن رفض واشنطن للرد الإيراني يعود إلى أنه “ليس وثيقة استسلام”.
وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول فرض إرادتها السياسية عبر العقوبات والضغوط والتهديد العسكري، مؤكدًا أن الطرف الذي يشارك في الحرب والحصار والعقوبات “لا يمكنه الادعاء بالسعي إلى السلام”.
وأوضح آبادي أن طهران تتمسك بمجموعة مبادئ تعتبرها أساسية لأي تسوية، تشمل الوقف الدائم للحرب، ومنع تكرارها، وتعويض الأضرار، ورفع الحصار، وإلغاء العقوبات التي تصفها إيران بـ”غير القانونية”، إلى جانب احترام الحقوق السيادية الإيرانية.
وأكد المسؤول الإيراني، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الإيراني، أن هذه المطالب “ليست شروطًا تعجيزية”، وإنما تمثل الحد الأدنى لأي اتفاق جدي ومستدام يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أنه “لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق نار مع استمرار الحصار، ولا عن دبلوماسية مع تصعيد العقوبات”، معتبرًا أن دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا يقوض أي حديث عن الاستقرار الإقليمي.
تعكس التصريحات الإيرانية تشددًا متزايدًا في موقف طهران تجاه واشنطن، خصوصًا بعد تصاعد الحرب الإقليمية والضغوط الاقتصادية والعسكرية، في وقت تبدو فيه فرص استئناف المفاوضات مرتبطة بتقديم ضمانات سياسية وأمنية تتجاوز الملف النووي إلى قضايا النفوذ الإقليمي والعقوبات والسيادة البحرية.