عبارة واحدة من ترامب تشعل جدلاً واسعاً بأمريكا

2026.05.13 - 08:37
Facebook Share
طباعة

أدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في مواجهة سياسية وإعلامية حادة بعد تصريح أثار جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حين أكد أنه لا يفكر “ولا قليلًا” بالأوضاع المالية للأميركيين أثناء تعامله مع الملف الإيراني، معتبرًا أن الأولوية الوحيدة تتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

 

العبارة جاءت خلال حديثه مع الصحفيين في الحديقة الجنوبية لـ البيت الأبيض قبل مغادرته إلى الصين، بعدما سُئل عن تأثير الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة على رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

 

ورد ترامب قائلًا: “ولا قليلًا”، قبل أن يضيف أن “الشيء الوحيد المهم” هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ثم أعاد التأكيد لاحقًا أن الملف النووي الإيراني يتقدم بالنسبة إليه على أي اعتبارات اقتصادية داخلية.

 

أعاد الرئيس الأميركي تثبيت موقفه عندما سُئل مجددًا عن تأثير الحرب على الاقتصاد الأميركي، مؤكدًا أن منع إيران من امتلاك السلاح النووي يبقى “الأهم بفارق كبير”، حتى مع تقلبات أسواق المال والطاقة.

 

جاء ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اضطرابات في أسواق النفط والطاقة، خصوصًا بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا.

 

وبحسب وسائل إعلام أميركية، ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4.50 دولارات للغالون، بينما وصل سعر الديزل إلى 5.64 دولارات، في حين صعد معدل التضخم خلال أبريل إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات.

 

وأشار مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن تكاليف الطاقة شكلت أكثر من 40% من الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار، ما زاد من المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.

 

سبق لترامب أن رفض العرض الإيراني الأخير لإنهاء الصراع، واصفًا إياه بأنه “غير مقبول”، قبل أن يعلن لاحقًا أن وقف إطلاق النار أصبح “على أجهزة الإنعاش”، في تصريحات عززت المخاوف من استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الاقتصادية.

 

سرعان ما تحولت تصريحاته إلى محور هجوم واسع من قيادات الحزب الديمقراطي، الذين اعتبروا كلامه دليلًا على ابتعاده عن الأزمات المعيشية التي تواجه الأميركيين.

 

وقالت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي إن ترامب أظهر بوضوح أنه “لا يهتم” بالأميركيين، مستعيدة عبارته “ولا قليلًا” في منشور عبر منصة إكس.

 

ورأى النائب الديمقراطي جيسون كرو أن الرئيس الأميركي لا يكترث بارتفاع الأسعار ولا بمعاناة الأسر الأميركية، معتبرًا أن المواطنين “يستحقون أفضل من ذلك”.

 

كما ربطت النائبة أيانا بريسلي بين التصريح وارتفاع أسعار الوقود والبقالة والتأمين الصحي، معتبرة أن ترامب أكد ما كان منتقدوه يقولونه منذ سنوات بشأن تجاهله للأعباء المعيشية.

 

هاجم السيناتور بيرني ساندرز الرئيس الأميركي، واصفًا إياه بأنه “نرجسي”، ومعتبرًا أن معاناة الطبقة العاملة لا تعنيه، بينما تزداد ثروة المقربين منه.

 

وانتقد حاكم ولاية إلينوي جي بي بريتزكر تصريحات ترامب، معتبرًا أنه لا يكترث بقدرة الأميركيين على تحمل تكاليف الوقود والغذاء.

 

وقال حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو إن أسعار البنزين تجاوزت 4.60 دولارات للغالون، محملًا “فوضى ترامب” مسؤولية زيادة الأعباء على المواطنين.

 

أما السيناتور رافائيل وارنوك فاكتفى بتعليق ساخر قال فيه: “نعم.. لقد لاحظنا”، في إشارة إلى أن تصريحات ترامب لم تكن مفاجئة بالنسبة لمنتقديه.

 

 

اعتبر السيناتور شيلدون وايتهاوس أن كلام ترامب أوضح بصورة كاملة موقفه من الأوضاع الاقتصادية للأميركيين.

 

بدورها، قالت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن أسعار الوقود والرعاية الصحية والبقالة ارتفعت “بسبب ترامب”، مضيفة أنه “لا يفكر بالناس ولا يهتم بهم”.

 

كما اعتبر السيناتور براين شاتز أن التصريح “ليس خارج السياق”، في رد على محاولات بعض الجمهوريين التقليل من تداعياته السياسية.

 

ووصف النائب الديمقراطي ماكسويل فروست تصريح ترامب بأنه “منطقي” لأنه ملياردير، معتبرًا أنه لا يهتم بالطبقة العاملة.

 

في المقابل، حاول عدد من الجمهوريين احتواء الجدل، إذ كشفت السيناتور الجمهورية سينثيا لوميس إنها تعتقد أن ترامب “يهتم فعلًا”، بينما رأى النائب الجمهوري ريتش ماكورميك أن كلام الرئيس “أُخرج من سياقه”.

 

واعتبر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا أن ترامب لا يهتم بالقدرة المعيشية للأميركيين، ويتعامل مع السلطة بوصفها أداة لتمويل الحروب.

 

كما ربطت النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز التصريح باتهامات تتعلق بإثراء ترامب لنفسه، بينما قال النائب جيمس ماكغفرن إن كلامه لا ينبغي أن يفاجئ أحدًا.

 

وسخر النائب جيمي راسكن من الموقف قائلًا إنه كان يظن أن ترامب يستيقظ يوميًا للتفكير بكيفية مساعدة الأميركيين على دفع الإيجار وشراء البقالة.

 

في الجهة المقابلة، دافع النائب الجمهوري تروي نيلز عن الرئيس الأميركي، مؤكدًا أنه “يحب أميركا” ويطبق شعار “أميركا أولًا”، بينما فضّل السيناتور الجمهوري روجر مارشال تجنب التعليق المباشر قبل معرفة “السياق الكامل”.

 

بين هجوم الديمقراطيين ومحاولات الجمهوريين تخفيف حدة الأزمة، تحولت عبارة ترامب إلى مادة سياسية متفجرة، اعتبرها خصومه تلخيصًا واضحًا لاتهامات قديمة تتعلق بابتعاده عن هموم الأميركيين اليومية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل الحرب وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1