أوروبا تعود إلى دمشق عبر خرائط الطاقة وأمن المتوسط

2026.05.12 - 20:10
Facebook Share
طباعة

بدأ الاتحاد الأوروبي إعادة فتح قنواته السياسية مع سوريا من زاوية تتجاوز الملف السياسي التقليدي، مع تصاعد الاهتمام الأوروبي بموقع دمشق في خرائط الطاقة والممرات التجارية وأمن شرق المتوسط وملف اللاجئين.

 

شهدت الأشهر الأخيرة تحركات أوروبية متسارعة تجاه دمشق، شملت زيارات واتصالات رفيعة المستوى، إضافة إلى حضور الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءات في ألمانيا وبريطانيا وقبرص، قبل وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بروكسل لإطلاق أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الجانبين.

 

لا ينفصل التحرك الأوروبي عن تداعيات المواجهة الإقليمية المرتبطة بـإيران، والتوترات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

 

أعادت التطورات الأخيرة موقع سوريا إلى قلب الحسابات الأوروبية، باعتبارها عقدة جغرافية مؤثرة في ممرات التجارة والطاقة بين الخليج وشرق المتوسط وأوروبا.

 

برز اجتماع بروكسل ضمن محاولة أوروبية أوسع لإعادة دمج دمشق تدريجياً في ترتيبات الاستقرار الإقليمي والتجارة والطاقة، بعد سنوات من العزل السياسي والعقوبات.
اكتسب قرار إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون السورية الأوروبية أهمية خاصة، بعدما بقيت الاتفاقية معلقة منذ عام 2011 رغم توقيعها عام 1977 وبدء العمل بها عام 1978.

 

لا يمنح القرار عودة اقتصادية كاملة، لكنه يوفر إطاراً قانونياً وسياسياً يسمح بانتقال العلاقة من العزل المؤسسي إلى الانفتاح المشروط.

 

تبحث أوروبا عن أكثر من مجرد استقرار سياسي داخل سوريا؛ إذ تريد دولة قادرة على ضبط الحدود، والحد من الهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب وشبكات التهريب والمخدرات.

 

كما تسعى بروكسل إلى بناء مؤسسات تستوعب التمويل الأوروبي ضمن قواعد حوكمة ورقابة تمنع تحوله إلى نفوذ سياسي غير منضبط.

 

ظهر في المشهد مفهوم “الاعتراف الوظيفي”، حيث تتعامل أوروبا مع دمشق بوصفها طرفاً ضرورياً لإدارة ملفات الأمن والطاقة واللاجئين، حتى دون وجود توافق سياسي كامل.

 

سعت دمشق إلى التقاط الرسائل الأوروبية عبر خطاب يقوم على فكرة “الشراكة المتبادلة” بدلاً من الاكتفاء بدور متلقي المساعدات.

 

أكد أسعد الشيباني أن سوريا لا تريد من الخارج إدارة مستقبلها، بل تسعى إلى بناء علاقات قائمة على المصالح والاستقرار طويل المدى.

 

تحاول السلطة السورية الجديدة تقديم البلاد بوصفها ممراً يربط الخليج بالمتوسط وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي في قلب المنطقة.

 

غير أن الطموح السوري يرتبط بقدرة الداخل على إنتاج استقرار فعلي ومؤسسات قادرة على إدارة الاقتصاد والمعابر والبنية اللوجستية.

 

يحضر لبنان بقوة في خلفية التحركات الأوروبية، ولاسيما من زاوية اللاجئين والأمن الحدودي.

 

تعتقد دول أوروبية أن أي تعافٍ سوري قد يفتح الباب أمام إعادة طرح ملف عودة اللاجئين من لبنان، الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية وأمنية متفاقمة.

 

تحاول دمشق أيضاً تقديم نفسها لاعباً قادراً على المساهمة في ترتيبات الاستقرار الإقليمي، لا مجرد سلطة تبحث عن التمويل والدعم الخارجي.

 

تراقب تركيا المشهد بحذر، إذ ترى في الانفتاح الأوروبي فرصة لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، لكنها تخشى في الوقت نفسه من تقليص نفوذها في شمال سوريا.

 

تتابع إسرائيل بدورها أي تحول قد يعيد رسم التوازنات في الجنوب السوري أو يحد من هامش الحركة الذي فرضته خلال سنوات النزاع.

 

تهدف أوروبا إلى إعادة رسم خرائط النفوذ بالكامل، منع تحول سوريا مجدداً إلى ساحة مفتوحة للفوضى والصراعات الإقليمية.

 

تريد بروكسل دولة سورية قادرة على ضبط الحدود والممرات، لكن ضمن توازنات تمنع تشكل نفوذ مستقل خارج الحسابات الغربية.

 

اكتسبت المعلومات المتداولة حول احتمال حضور أحمد الشرع اجتماعاً مرتبطاً بحلف الناتو في تركيا أهمية إضافية، لأنها تعكس احتمال انتقال الملف السوري من دائرة التعافي الاقتصادي إلى فضاء التنسيق الأمني الأوسع مع الغرب.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8