دمشق أمام اختبار اقتصادي صعب وسط ضغوط الإصلاح

2026.05.12 - 18:58
Facebook Share
طباعة

مخاوف من عودة السياسات القديمة
أثار التوسع المتزايد في التعاون بين الحكومة السورية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مخاوف واسعة لدى منظمات مدنية واقتصادية، حذرت من أن الانخراط في برامج الإصلاح الدولية قد يعيد إنتاج السياسات الاقتصادية التي سبقت عام 2011، والتي ارتبطت آنذاك بتفاقم الفقر واتساع الفجوة الاجتماعية.


وقالت “المبادرة السورية للحقوق الأساسية” إن المسار الحالي يحمل مؤشرات على عودة سياسات التقشف المالي ورفع الدعم وتحرير الأسعار وتوسيع الخصخصة، معتبرة أن هذه الخيارات قد تُفرض مجدداً تحت عنوان “الإصلاح الاقتصادي”، رغم آثارها الاجتماعية العميقة على المجتمع السوري.


عودة المؤسسات الدولية
تأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد حضور المؤسسات المالية الدولية في الملف السوري، بعد اجتماعات رفيعة المستوى عُقدت في واشنطن خلال ربيع 2025، تم خلالها الإعلان عن دعم جهود التعافي وإعادة بناء المؤسسات، مع منح صندوق النقد والبنك الدولي دوراً محورياً في المرحلة المقبلة.


كما شهدت الأشهر الأخيرة عودة التواصل الرسمي بين دمشق وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع استمر لعقود، حيث أشار الصندوق إلى أن آخر مشاورة اقتصادية مع سوريا تعود إلى عام 2009، فيما تحدثت تقارير دولية عن تعيين أول رئيس بعثة للصندوق إلى دمشق منذ أكثر من 14 عاماً.


قلق من التقشف والخصخصة
وأكدت المبادرة أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ التعاون الدولي بحد ذاته، بل بطبيعة السياسات المطروحة، والتي قد تختزل الأزمة السورية في معالجات مالية ضيقة، من دون مراعاة واقع الفقر والبطالة وضعف البنية الاقتصادية.
وحذرت من أن الخصخصة غير المنضبطة، في ظل ضعف الحوكمة والرقابة، قد تؤدي إلى تركيز الثروة والموارد بيد شبكات محدودة، بدلاً من دعم التعافي الحقيقي وتحسين مستوى المعيشة.


أرقام تعكس هشاشة الاقتصاد
وتتقاطع هذه المخاوف مع تقديرات البنك الدولي التي أظهرت استمرار تدهور الاقتصاد السوري، حيث تقلص الناتج المحلي بنسبة 1.5 بالمئة خلال عام 2024، مع توقعات بنمو محدود لا يتجاوز 1 بالمئة في 2025.
كما أشار البنك إلى أن الاقتصاد السوري فقد أكثر من نصف حجمه منذ عام 2010، بينما انخفض متوسط دخل الفرد إلى نحو 830 دولاراً سنوياً، في وقت يعيش فيه ربع السوريين تحت خط الفقر المدقع، ويقع نحو ثلثي السكان تحت خط الفقر الأدنى للدول متوسطة الدخل.


دعوات لضمان العدالة الاجتماعية
ودعت المبادرة صندوق النقد والبنك الدولي إلى نشر تقييمات واضحة للأثر الاجتماعي لأي سياسات اقتصادية جديدة، وضمان عدم ربط الإصلاحات بخفض الدعم أو تشديد السياسة النقدية من دون توفير شبكات حماية اجتماعية حقيقية.
كما طالبت بإشراك المجتمع المدني والنقابات والخبراء المستقلين في رسم السياسات الاقتصادية، إلى جانب فرض معايير صارمة للشفافية في العقود والاستثمارات وإدارة المال العام.


بين التعافي والمخاوف
ومع اتساع الانخراط الدولي في دمشق، بما في ذلك منح البنك الدولي قرضاً بقيمة 20 مليون دولار لدعم إدارة المالية العامة، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السورية حول طبيعة النموذج الاقتصادي الذي سيقود مرحلة ما بعد الحرب، وما إذا كانت برامج التعافي المقبلة ستنجح في تحقيق الاستقرار، أم ستعيد إنتاج الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي مهدت لانفجار الأزمة السورية قبل أكثر من عقد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3