انتقادات دولية لملاحقة منظمات دعم اللاجئين في تونس

2026.05.12 - 17:11
Facebook Share
طباعة

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات في تونس إلى وقف ما وصفته بتجريم المجتمع المدني بسبب دعمه للاجئين وطالبي اللجوء، مطالبة بإنهاء الملاحقات القضائية بحق العاملين في المجال الإنساني وتعويض المحتجزين منهم.

 

أكدت المنظمة الحقوقية في تقرير نشرته الاثنين أن خمسة موظفين في المجلس التونسي للاجئين سيمثلون أمام القضاء في 13 مايو/أيار الجاري، بعد استئناف الأحكام الجنائية الصادرة بحقهم على خلفية عملهم في مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء.

 

كما طالبت بوقف ما وصفته بـ”القمع الواسع” ضد منظمات المجتمع المدني، معتبرة أن الملاحقات الحالية تحمل طابعاً تعسفياً وتبعث برسالة ترهيب إلى الجمعيات والمنظمات العاملة في المجال الإنساني.

 

كانت السلطات التونسية قد أغلقت المجلس التونسي للاجئين عام 2024، واعتقلت مؤسسه ومديره مصطفى الجمالي ومدير برامجه عبد الرزاق الكريمي، إلى جانب ملاحقة أربعة موظفين آخرين.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدرت محكمة ابتدائية في العاصمة تونس حكماً بالسجن عامين بحق الجمالي والكريمي مع وقف التنفيذ لستة أشهر، قبل الإفراج عنهما بعد احتساب مدة التوقيف التي أمضياها في السجن.

 

المحكمة برأت ثلاثة متهمين آخرين، بينما استمرت إجراءات قضائية منفصلة بحق موظف رابع، في حين استأنف الجمالي والكريمي الحكم الصادر بحقهما، كما تقدمت النيابة العامة بطعن في القرار.

 

وقال نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش بسام خواجا إن تونس “بذلت قصارى جهدها لإغلاق مصادر المساعدة والحماية المتاحة للاجئين وطالبي اللجوء”، معتبراً أن استمرار الملاحقات القضائية يوجّه رسالة خطيرة إلى المنظمات الإنسانية.

 

المجلس التونسي للاجئين، الذي تأسس عام 2016، كان يتولى تقديم خدمات مرتبطة بملفات اللجوء بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بما يشمل الفرز الأولي لطلبات اللجوء، وتوفير الإيواء الطارئ والمساعدات الطبية للاجئين وطالبي اللجوء.

 

في مايو/أيار 2024، نشر المجلس مناقصة موجهة إلى الفنادق التونسية لتقديم خدمات إيواء، ما أثار جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامن مع حملة مشددة ضد المهاجرين.

 

عقب ذلك بيوم واحد، داهمت الشرطة مقر المجلس في العاصمة وأغلقته، قبل اعتقال الجمالي ثم الكريمي.

 

لاحقاً، وُجهت إليهما تهم استناداً إلى الفصول 38 و39 و41 من قانون جوازات السفر ووثائق السفر الصادر عام 1975، وهي مواد تعاقب كل من يسهل أو يساعد دخول أشخاص إلى الأراضي التونسية أو مغادرتهم بصورة غير نظامية، إضافة إلى إيوائهم أو المشاركة في تنظيمات مرتبطة بذلك.

 

في أبريل/نيسان 2025، وجه قاضي التحقيق تهماً رسمية إلى الموظفين الستة بموجب القانون نفسه، قبل أن توسع “غرفة الاتهام” في يونيو/حزيران 2025 نطاق الملاحقة ليشمل الفصل 42، الذي تصل عقوبته إلى السجن عشر سنوات.

 

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن التهم تستند حصراً إلى أنشطة مشروعة كان يقوم بها المجلس بصورة قانونية وبتمويل شبه كامل من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

 

كما انتقدت المنظمة اعتبار أنشطة الإيواء والمساعدات المالية المقدمة للاجئين دعماً للهجرة غير النظامية، رغم أن المستفيدين كانوا مسجلين رسمياً لدى المفوضية.

 

ورأت أن القضية تأتي ضمن حملة أوسع تستهدف المجتمع المدني في تونس، مشيرة إلى اعتقال ستة موظفين آخرين على الأقل في منظمات غير حكومية خلال عام 2024، إضافة إلى توجيه اتهامات لعدد من العاملين في مجالات مكافحة التمييز ودعم اللاجئين والمهاجرين.

 

وذكّرت المنظمة بأن تونس طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللذين يكفلان حرية تكوين الجمعيات والحق في المحاكمة العادلة وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي.

 

كما أشارت إلى أن دستور تونس لعام 2022 يضمن الحق في اللجوء السياسي، إضافة إلى التزامات البلاد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951 واتفاقية منظمة الاتحاد الأفريقي لعام 1969 المتعلقة بحماية اللاجئين في أفريقيا.

 

كانت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري قد دعت تونس العام الماضي إلى مراجعة تشريعاتها بما يضمن توفير مساحة آمنة لعمل منظمات المجتمع المدني، خصوصاً تلك التي تعمل مع اللاجئين والمهاجرين والأقليات العرقية.

 

وختم خواجا بالقول إن العاملين في المجال الإنساني “لا ينبغي أن يعيشوا تحت تهديد الاعتقال أو السجن بسبب تقديم المساعدة”، محذراً من أن استهداف المنظمات الإنسانية ووقف معالجة طلبات اللجوء يحملان تداعيات خطيرة على أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل تونس.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6

اقرأ أيضاً