هرمز في قلب المواجهة العالمية
تتسارع التحركات الدولية لتأمين مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف من انهيار حرية الملاحة وتهديد إمدادات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، تقود بريطانيا وفرنسا جهوداً سياسية وعسكرية لتشكيل تحالف بحري واسع يضم أكثر من 40 دولة، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
تحالف بحري واسع
تجري المشاورات للمرة الأولى على مستوى وزراء الدفاع، في خطوة تعكس خطورة المرحلة وحجم القلق الدولي من استمرار شلل الملاحة في المضيق.
ويهدف التحالف إلى تأمين السفن التجارية وناقلات النفط، وإزالة الألغام البحرية ومخلفات العمليات العسكرية، إضافة إلى منع أي احتكاكات قد تؤدي إلى تعطيل جديد لحركة العبور أو رفع أسعار الطاقة عالمياً.
تحركات أوروبية متسارعة
بدأت باريس ولندن خطوات ميدانية لتعزيز الجاهزية العسكرية، حيث دفعت فرنسا بحاملة الطائرات النووية “شارل ديغول” نحو جنوب البحر الأحمر، بينما أعلنت بريطانيا إرسال المدمرة “إتش إم إس دراغون”.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المهمة “دفاعية وليست حصاراً”، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية الملاحة الدولية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
واشنطن تلوّح بالقوة
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران بعد رفضها الرد الأمريكي الأخير بشأن التفاهمات النووية وحرية الملاحة.
وأفادت مصادر أمريكية بأن واشنطن تبحث توسيع “بنك الأهداف” العسكري، بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية تقودها وزارة الخارجية الأمريكية لحشد مزيد من الحلفاء ضمن ما يُعرف بمبادرة “بناء حرية الملاحة”.
وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار التهديد الإيراني للمضيق يشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع تزايد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط.
إيران: رفض وتحذيرات
من جهتها، اعتبرت إيران أن أي وجود عسكري أجنبي إضافي في مضيق هرمز يمثل “تصعيداً غير مقبول”، متهمة واشنطن بمحاولة فرض حصار بحري تحت غطاء حماية الملاحة الدولية.
ولوّحت طهران باستخدام قدراتها البحرية، بما في ذلك الغواصات والزوارق السريعة، مؤكدة أنها لن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة نفوذ غربية.
كما شهدت الأيام الأخيرة مناوشات ميدانية متكررة، بينها اعتراض ناقلات إيرانية واتهامات متبادلة بخرق الحصار البحري، ما زاد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
صراع يتجاوز حدود المنطقة
تعكس أزمة مضيق هرمز تحول الصراع من مواجهة إقليمية إلى ملف أمن اقتصادي عالمي، في ظل ارتباط استقرار المضيق بأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ويبقى مستقبل التحالف الأوروبي مرهوناً بقدرة لندن وباريس على الموازنة بين الضغوط الأمريكية المتصاعدة والردع الإيراني المتشدد، دون دفع المنطقة نحو حرب بحرية واسعة قد تكون تداعياتها غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي.