أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي عن التوصل إلى تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية، تهدف إلى معالجة التعثر الذي شهده ملف القضاء في محافظة الحسكة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار احتجاجات أنصار “قسد” المرتبطة بالتطورات الحاصلة في محيط القصر العدلي وما رافقها من جدل حول اللوحات التعريفية للمبنى.
ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، وهو الاتفاق الذي يسعى إلى تنظيم مسار دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة، إلا أن عدة ملفات، وعلى رأسها الملف القضائي، واجهت تعقيدات أدت إلى تباطؤ في التنفيذ خلال الأسابيع الماضية.
وشهدت مدينة الحسكة خلال الفترة نفسها احتجاجات متكررة، تركزت أمام القصر العدلي، حيث أقدم محتجون من أنصار “قسد”، بينهم مجموعات شبابية، على إزالة وتحطيم لوحات تعريفية بعد أن تم اعتماد اللغة العربية بشكل حصري عليها، ما أثار جدلاً واسعاً في المنطقة.
ملف دمج القضاة والخلافات التنظيمية
وأوضح عبدي في حديثه لوسائل إعلام مقربة من “قسد” أن الأزمة بدأت نتيجة غياب آلية واضحة لدمج قضاة “الإدارة الذاتية” ضمن النظام القضائي الحكومي، الأمر الذي خلق حالة من التباين حول مستقبل الكوادر القضائية وطبيعة عملهم في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن هذا الغموض انعكس على سير العملية القضائية وأدى إلى تعطيل مؤقت في مسار الاندماج، مضيفاً أن بعض ردود الفعل الصادرة عن القضاة المحليين جاءت نتيجة مخاوف تتعلق بالإقصاء أو تهميش دورهم داخل البنية القضائية الجديدة.
كما لفت إلى أن عدة اجتماعات عقدت خلال الأسابيع الماضية بين دمشق ومناطق شمال شرقي سوريا، بهدف معالجة هذه التباينات ومنع توسعها إلى أزمة أوسع تؤثر على مجمل الاتفاقات الجارية بين الطرفين.
تفاهمات لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية
وبحسب ما ورد في التصريحات، تم التوصل إلى تفاهمات تقضي بدمج قضاة “الإدارة الذاتية” ضمن المؤسسات القضائية الرسمية، إلى جانب السماح باستمرار عمل عدد من القضاة والموظفين السابقين لضمان عدم تعطيل مصالح المواطنين.
كما جرى تسليم قوائم بأسماء القضاة إلى الجهات المختصة، تمهيداً لإخضاعهم لدورات تدريبية وإعادة تثبيتهم ضمن الهيكل القضائي الرسمي، وفق آلية مشتركة بين الطرفين.
وتتضمن التفاهمات أيضاً إعادة فتح المراكز القضائية واستئناف عملها بشكل تدريجي، نظراً لارتباطها المباشر بعدد من الخدمات الأساسية، بما فيها المعاملات المدنية والسجل العقاري وإجراءات السفر.
تأثير التعطيل على الخدمات العامة
وأشار عبدي إلى أن استمرار توقف القصر العدلي في الحسكة لا يقتصر على الجانب القضائي فقط، بل ينعكس على قطاعات خدمية أخرى مرتبطة به، مثل المعاملات الإدارية والوثائق الرسمية والانتخابات وبعض الإجراءات المدنية اليومية.
واعتبر أن معالجة هذا الملف يشكل مدخلاً أساسياً لتسوية ملفات أخرى مرتبطة بالبنية الإدارية في المنطقة، نظراً لارتباط المؤسسات بعضها ببعض.
الجدل حول اللغة في اللوحات الرسمية
وفي ملف اللغة، أوضح أن الحكومة السورية تعتبر القصر العدلي مؤسسة سيادية، وتصر على اعتماد اللغة العربية في اللوحات التعريفية، في حين يتمسك ممثلو “قسد” بضرورة مراعاة التعدد اللغوي في المناطق ذات الغالبية الكردية.
وبحسب التفاهمات الأخيرة، تم الاتفاق على اعتماد اللوحات باللغتين العربية والكردية في مدن عدة شمال شرقي سوريا، مثل القامشلي وعين العرب (كوباني) وعامودا والدرباسية والمالكية، بينما تم قبول الوضع الحالي في الحسكة بشكل مؤقت ريثما يتم التوصل إلى حل دائم.
وأكد أن الحكومة السورية أبدت التزاماً بإعادة العمل بالصيغة الثنائية للغة في مرحلة لاحقة، دون تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ ذلك.
استمرار الاحتجاجات ومطالب التهدئة
رغم هذه التفاهمات، ما زالت مدينة الحسكة تشهد احتجاجات متقطعة أمام القصر العدلي، على خلفية إزالة اللغة الكردية من اللوحات، حيث يطالب المحتجون بإعادة اعتمادها بشكل رسمي إلى جانب العربية.
ودعا عبدي المحتجين إلى التهدئة وإتاحة الفرصة أمام التفاهمات الجارية لتأخذ مسارها التنفيذي، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤثر على تقدم الملفات الإدارية والخدمية المرتبطة بالمؤسسات القضائية.