القنيطرة: سكان الحميدية بين الدمار ووعود التعويض

2026.05.12 - 10:58
Facebook Share
طباعة

 تشهد قرية الحميدية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا حالة دمار واسع طالت منازل السكان، عقب عمليات هدم وتخريب رافقت توغل الجيش الإسرائيلي في المنطقة بعد سقوط النظام السابق، في ظل استمرار معاناة الأهالي وتعثر تنفيذ وعود تتعلق بالتعويض وإعادة الإعمار.

 

ويروي عدد من السكان تفاصيل ما جرى خلال تلك الأحداث، حيث اضطروا إلى مغادرة منازلهم بشكل عاجل تحت ضغط الاقتحامات العسكرية، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وحياتهم اليومية، بينما تحولت بيوتهم لاحقا إلى ركام نتيجة عمليات الهدم.

 

ويشير أحد السكان إلى أنه أُجبر على مغادرة منزله في الساعات الأولى بعد التوغل، بعدما اقتحمت قوات عسكرية المنزل ورفضت أي نقاش، مبررة ذلك باعتبار المنطقة موقعا عسكريا، قبل أن يتم لاحقا تدمير المنزل بالكامل بواسطة آليات الهدم.

 

وفي حادثة أخرى، تروي إحدى العائلات أنها تعرضت لاقتحام منزلها من قبل قوات عسكرية كبيرة، حيث تم احتجاز أفراد الأسرة لساعات تحت تهديد السلاح، قبل أن يُطلب منهم مغادرة المنطقة بشكل فوري، لتبدأ بعدها رحلة النزوح إلى مناطق أكثر أمنا داخل القرية وخارجها.

 

ومع مرور الوقت، تعرضت القرية لعمليات هدم إضافية طالت عددا من المنازل في الحارات الشمالية والمدخل الشرقي، ما أدى إلى تحويل عدد كبير من البيوت إلى أنقاض، وسط غياب أي حلول سكنية بديلة للمتضررين.

 

كما امتدت الأضرار إلى الأراضي الزراعية، حيث جرى تجريف مساحات واسعة وحفر خنادق في بعض المناطق، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على مصادر رزق السكان المحليين، وحوّل أجزاء من الأراضي إلى مواقع عسكرية محصنة.

 

وتشير شهادات أخرى إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى اللجوء إلى منازل أقاربها أو الانتقال إلى مناطق أبعد، بعد فقدان مساكنها بشكل كامل، في ظل غياب القدرة على إعادة البناء أو العودة إلى ما كان قائما قبل عمليات الهدم.

 

وتعد قاعدة الحميدية واحدة من عدة مواقع عسكرية أنشأها الجيش الإسرائيلي على امتداد خط وقف إطلاق النار في المنطقة، حيث تمت الإشارة إلى أنها تشرف على مناطق واسعة من القطاع الأوسط في القنيطرة.

 

وبحسب إفادات محلية، فقد جرى هدم عدد من المنازل المحيطة بهذه المواقع ضمن إجراءات وصفت بأنها تهدف إلى تعزيز التحصينات العسكرية في المنطقة، ما أدى إلى توسع رقعة الدمار في محيط القرية.

 

من جانبهم، يؤكد مسؤولون محليون أن السكان فقدوا منازلهم دون وجود بدائل واضحة، رغم التواصل مع جهات دولية ومحلية، وتلقي وعود ببحث ملف التعويض، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية.

 

كما تم تشكيل لجان فنية لمعاينة الأضرار وتقييم حجم الخسائر، في محاولة لوضع تصور لإعادة الإعمار أو تقديم دعم للمتضررين، إلا أن الأهالي ما زالوا ينتظرون نتائج ملموسة على الأرض.

 

وفي سياق متصل، جرى عرض معاناة السكان أمام الجهات الرسمية، مع توجيهات بمتابعة الملف وتقييم الاحتياجات، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشير إلى استمرار الأزمة دون حلول واضحة.

 

وعلى الصعيد الدولي، تم إطلاع جهات أممية على تطورات الوضع في المنطقة، حيث تم نقل شهادات حول حالات اعتقال وتدمير منازل واستهداف مدنيين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات لحماية السكان وضمان حقوقهم الأساسية في ظل استمرار التوتر في الجنوب السوري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10