أعلنت هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا أن أندريه يرماك، المدير السابق لمكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متورط في مخطط يُشتبه بأنه يهدف إلى غسل أموال بملايين الدولارات عبر مشاريع استثمارية وعقارية.
وكان يرماك يُعد أحد أبرز المقربين من زيلينسكي وذراعه السياسية خلال السنوات الأولى من الحرب مع روسيا، قبل أن يقدم استقالته في نوفمبر 2025 عقب مداهمة أمنية لمنزله، على خلفية تحقيق واسع في قضايا فساد مرتبطة بقطاع الطاقة.
ووفق المكتب الوطني لمكافحة الفساد، فقد تم تفكيك شبكة منظمة يُشتبه بأنها قامت بغسل ما يقارب 460 مليون هريفنيا، أي نحو 10.5 ملايين دولار، عبر مشروع عقاري فاخر قرب العاصمة كييف.
وأضافت السلطات أن التحقيقات شملت شخصيات رفيعة المستوى، من بينها مسؤول سابق في مكتب الرئيس، حيث تم توجيه اتهامات رسمية له ضمن القضية، مع استمرار التحقيقات بوتيرة متسارعة.
وتشير المعطيات إلى أن يرماك شغل منصب كبير مساعدي الرئيس الأوكراني بين عامي 2020 و2025، وأن سقوطه من منصبه أحدث صدمة سياسية داخل البلاد، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أوكرانيا نتيجة الحرب المستمرة مع روسيا.
وفي سياق متصل، عينت السلطات الأوكرانية رئيس الاستخبارات السابق كيريلو بودانوف بدلا من يرماك في أحد أبرز المناصب المرتبطة بالإدارة الرئاسية.
كما شهدت أوكرانيا خلال الأشهر الماضية سلسلة من التحقيقات والاعتقالات المرتبطة بملفات فساد واسعة، من بينها توقيف وزير الطاقة السابق غيرمان غالوشتشينكو في فبراير الماضي أثناء محاولته مغادرة البلاد، على خلفية قضية فساد في قطاع الطاقة.
وتتعلق القضية بمخطط يُشتبه بأنه شمل رشاوى تجاوزت 100 مليون دولار داخل الوكالة الذرية الحكومية، وارتبط بعدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، بينهم شخصيات كانت مقربة من دوائر السلطة.
كما طالت التحقيقات نوابا في البرلمان وشخصيات سياسية بارزة، من بينهم رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو ومستشارون رئاسيون سابقون، في إطار قضايا متعددة مرتبطة بالفساد الإداري والمالي.
وتأتي هذه التطوراتضمن ما يُعرف في أوكرانيا باسم "قضية ميداس"، التي تفجرت في نوفمبر الماضي وأدت إلى استقالات وزارية، من بينها وزراء في قطاعي العدل والطاقة، بعد الاشتباه بتورطهم في شبكات فساد داخل مؤسسات الدولة.
ويعد ملف مكافحة الفساد من أبرز التحديات التي تواجه أوكرانيا في ظل سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يشترط الاتحاد إحراز تقدم ملموس في هذا المجال كجزء من مسار الانضمام.
وبحسب التحقيقات، فقد استمرت عمليات الرصد والمراقبة من قبل مكتب مكافحة الفساد لأكثر من 15 شهرا، وكشفت عن شبكة مالية يُشتبه بأنها استخدمت كيانات وسيطة لتحويل مبالغ مالية ضخمة عبر ما وصف بأنه "مكاتب خلفية" في كييف.
وتشير التقارير إلى أن أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالقضية هو تيمور ميندتش، وهو صديق قديم للرئيس زيلينسكي وشريك تجاري سابق، حيث يُشتبه في أنه لعب دورا محوريا في إدارة هذه الشبكة المالية.