صراع الأجندات في السودان… هل تُحاك تحركات ضد بورتسودان؟

2026.05.12 - 09:38
Facebook Share
طباعة

تشهد مدينة بورتسودان حالة من التوتر المتصاعد داخل المعسكرات السياسية والعسكرية، في ظل اتهامات متزايدة لعناصر من النظام السابق وتنظيم "الإخوان المسلمين" بمحاولة التأثير على القرار داخل المؤسسة العسكرية، والسعي إلى إعادة تشكيل موازين القوة بما يخدم أجندات سياسية مرتبطة بمستقبل السلطة في السودان.

 

وبحسب ما تذكره تقارير سياسية ومصادر متابعة، فإن هناك مخاوف من محاولات للتأثير على مسار العمليات العسكرية وتوجيهها بما يضمن عودة قوى الإسلام السياسي إلى واجهة المشهد، وهو ما ينعكس على حالة الانقسام داخل المعسكر المتمركز في بورتسودان، وسط حديث عن صراعات نفوذ قد تتطور إلى مواجهات داخلية أو تغييرات حادة في التحالفات القائمة.

 

في هذا السياق، يرى مراقبون أن الخلافات المتنامية بين التيارات ذات الخلفية الإسلامية وبعض مكونات القوة العسكرية في بورتسودان لم تعد مجرد تباينات سياسية، بل أصبحت تعبيرًا عن أزمة أعمق تتصل بشكل الحكم المقبل في السودان، خاصة مع ازدياد الضغوط الدولية الداعية إلى إبعاد الحركات الإسلامية عن أي تسويات سياسية مستقبلية.

 

وتذهب بعض التحليلات إلى أن شرق السودان قد يكون مقبلًا على مرحلة أكثر حساسية إذا استمر هذا التداخل بين السياسي والعسكري، في ظل تحذيرات من احتمال انفجار الصراع الداخلي داخل المعسكر الواحد، وما قد يترتب على ذلك من تغيرات في خريطة السيطرة الميدانية.

 

وفي هذا الإطار، قال رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية وعضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي حسب النبي محمود حسب النبي إن عناصر من النظام السابق ما زالت فاعلة داخل المشهد السوداني، وتملك تأثيرًا على المؤسسة العسكرية وبعض الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن الحرب الجارية تعكس جزءًا من هذا الصراع على النفوذ.

 

وأضاف في تصريحاته أن هناك تصنيفًا دوليًا لبعض هذه المجموعات باعتبارها ذات طابع متشدد، وهو ما دفع – بحسب رأيه – أطرافًا دولية وإقليمية إلى المطالبة بإعادة النظر في مستقبل مشاركتها السياسية، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الحرب وعدم إعادة إنتاج نفس المنظومة السابقة.

 

ويرى حسب النبي أن تزايد حدة الصراع داخل معسكر بورتسودان مرتبط بتنامي الخلافات بين المكونات المختلفة، في ظل شعور بعض الأطراف بأن مستقبلها السياسي أصبح مهددًا، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

 

ويضيف أن أي انقسام داخل هذا المعسكر قد يقود إلى محاولات لإعادة ترتيب مراكز القوة، وهو ما قد يأخذ أشكالًا سياسية أو أمنية معقدة، في ظل غياب توافق وطني شامل حول مستقبل الدولة ومؤسساتها.

 

من جهة أخرى، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد المختار محمد أن العلاقة بين بعض مكونات التيار الإسلامي والقوات الموجودة في بورتسودان تعود إلى تراكم طويل من التداخل بين السياسة والمؤسسة العسكرية خلال العقود الماضية، ما أدى إلى تشابك في الأدوار داخل الدولة.

 

ويشير إلى أن هذا التداخل ساهم في تشكيل بنية عسكرية ذات طابع سياسي في بعض جوانبها، وهو ما جعل الحرب الحالية انعكاسًا لصراعات أوسع تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل مستقبل الدولة وشكل الحكم.

 

ويخلص المختار إلى أن استمرار هذه التناقضات داخل المعسكر الواحد قد يؤدي إلى انفجارات داخلية جديدة، خصوصًا مع دخول الحرب مراحل أكثر تعقيدًا، وغياب رؤية موحدة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أو إعادة بناء التوازن السياسي في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


بورتسودان السودان الاخوان المسلمين

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4

اقرأ أيضاً