أعلن المجلس الأوروبي، اليوم الاثنين، اعتماد قرار ينهي التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين اللجنة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، في خطوة تعيد العلاقات التجارية الكاملة بين الجانبين بعد سنوات من التجميد والعقوبات.
وأوضح المجلس الأوروبي أن القرار يمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، ويحمل “إشارة سياسية واضحة” بشأن التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة التواصل مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
جاء القرار بالتزامن مع مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في فعاليات منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، المنعقد في بروكسل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وأكد الشيباني، خلال كلمته في المنتدى، أن بلاده تسعى إلى بناء “شراكات حقيقية” تقوم على المصالح المتبادلة والمسؤولية والاستقرار طويل الأمد، مشيراً إلى أن سوريا الحالية “تختلف جذرياً” عن سوريا قبل عام ونصف.
وأضاف أن الحكومة السورية تعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمارات وتوفير السكن اللائق ودعم المؤسسات الوطنية، مع التركيز على ملفات التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة.
وأشار الوزير السوري إلى أن مشاركة دمشق في المنتدى ستفتح باب المحادثات حول الأطر الجديدة التي ستنظم العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على أساس الشراكة والمصالح المشتركة.
من جهتها، أعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا العمل على تنفيذ حزمة مالية أولى بقيمة 175 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 190 مليون دولار، لدعم الحكومة السورية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.
كما كشفت عن حزمة مالية ثانية بقيمة 180 مليون يورو، أي نحو 195 مليون دولار، سيتم تقديمها خلال العام الجاري ضمن خطة الدعم الأوروبية لسوريا.
بذلك يصل إجمالي التمويل الأوروبي المعلن إلى 355 مليون يورو، أي ما يقارب 385 مليون دولار، مخصص لدعم مشاريع التعافي الاقتصادي والخدمات الأساسية وإعادة الإعمار.
وأوضحت شويسا أن هذه الأموال تستهدف فتح المجال أمام الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تشجيع البنوك الأوروبية على الانخراط في السوق السورية ودعم النشاط الاقتصادي.
وأكدت أن الدعم الأوروبي يهدف أيضاً إلى تحسين الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين، مع الاستفادة من خبراتهم وقدراتهم في عملية إعادة الإعمار.
جاء هذا التحرك الأوروبي في وقت تشهد فيه سوريا محاولات لإعادة تنشيط علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية، بالتزامن مع جهود داخلية لإعادة الإعمار بعد سنوات الحرب الطويلة.