رد إيراني يخلط التهدئة بالخلافات
كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن إيران قدّمت رداً تفصيلياً على أحدث المقترحات الأمريكية المتعلقة بإنهاء الحرب واحتواء التصعيد، تضمن إشارات إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات محدودة في الملف النووي، مقابل شروط سياسية واقتصادية وأمنية، بينما بقيت نقاط خلاف رئيسية دون حسم، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
تعليق التخصيب
وبحسب المصادر، أبدت إيران استعدادها لتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم، لكنها اقترحت أن تكون مدة التعليق أقل من فترة العشرين عاماً التي تضمنها المقترح الأمريكي الأخير.
وأوضحت المصادر أن الرد الإيراني، الذي جاء في وثيقة متعددة الصفحات، تضمن مطالب وتفاصيل موسعة تعكس رؤية طهران للتسوية، إلا أنه أبقى عدداً من القضايا الجوهرية عالقة بين الطرفين.
رفض التفكيك
وأكدت المصادر الأمريكية أن طهران رفضت بصورة قاطعة أي مطلب يتعلق بتفكيك منشآتها النووية، معتبرة أن هذا الشرط خارج إطار التفاوض وغير قابل للبحث ضمن أي اتفاق محتمل.
وأضافت أن الرد الإيراني لم يتضمن التزامات واضحة بشأن مستقبل البرنامج النووي أو مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهي من أبرز النقاط التي تتمسك بها واشنطن في المفاوضات الجارية.
مضيق هرمز
وفي المقابل، اقترحت إيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار يترافق مع إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة البحرية، مقابل رفع ما تصفه طهران بـ"الحصار" المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.
وأشارت المصادر إلى أن المقترح الإيراني يربط أي تقدم في الملف النووي بخطوات متزامنة تتعلق بالعقوبات والوجود العسكري والتجاري في المنطقة.
مفاوضات مؤجلة
ووفقاً للمصادر، تقترح طهران تأجيل التفاوض التفصيلي حول الملف النووي لمدة تصل إلى 30 يوماً بعد تثبيت تفاهم أولي لوقف القتال.
كما تضمن الرد الإيراني استعداداً لخفض جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مع نقل الكميات المتبقية إلى دولة ثالثة، ضمن ترتيبات يجري الاتفاق عليها لاحقاً.
ضمانات مطلوبة
وشددت إيران، بحسب المصادر، على ضرورة الحصول على ضمانات واضحة تتيح استعادة اليورانيوم المنقول في حال انهيار المفاوضات أو انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق مستقبلي، في إشارة إلى مخاوف طهران من تكرار سيناريو الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي السابق.
تهدئة هشة ومفاوضات مفتوحة
تعكس الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران وجود رغبة متبادلة في تجنب الانفجار الإقليمي الشامل، إلا أن الفجوات المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات وآليات الضمان ما تزال تعقّد فرص الوصول إلى اتفاق نهائي، وسط ترقب دولي لمسار المفاوضات وما إذا كانت ستنجح في تحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية طويلة الأمد.