مالي: تصعيد أمني ورفض حكومي للحوار

2026.05.10 - 09:38
Facebook Share
طباعة

 ارتفعت حصيلة القتلى في وسط مالي إلى نحو 80 شخصًا خلال الأيام الأخيرة، نتيجة موجة هجمات متبادلة بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية، في ظل تدهور أمني متسارع تشهده البلاد.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق وضع أمني هش مستمر منذ الهجمات المنسقة التي وقعت في 25 و26 أبريل/نيسان الماضي، واستهدفت مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم، بما في ذلك أهداف داخل العاصمة باماكو، وأسفرت حينها عن مقتل 23 شخصًا، بينهم وزير الدفاع ساديو كامارا بعد تفجير سيارة مفخخة استهدف مقر إقامته.

 

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الهجمات الأخيرة نُسبت إلى جماعات مسلحة أبرزها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، إضافة إلى "جبهة تحرير أزواد" ذات الطابع الانفصالي.

 

في أحدث التطورات، أقدمت مجموعات مسلحة على إحراق حافلات نقل كانت متجهة إلى العاصمة باماكو، بعد اعتراضها على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، في إطار حصار مفروض على بعض المحاور الحيوية منذ نهاية أبريل/نيسان.

 

وأفاد شهود ومسؤولون محليون بأن مسلحين أجبروا ركاب حافلات على النزول في منطقة زامبوغو على طريق سيغو–باماكو، قبل أن يضرموا النار في المركبات، ما أدى إلى تدميرها بالكامل وسط خسائر مادية كبيرة.

 

وتعتمد مالي، وهي دولة غير ساحلية، بشكل أساسي على الطرق البرية في استيراد السلع، ما يجعل إغلاق الطرق المؤدية إلى باماكو عامل ضغط مباشر على الاقتصاد المحلي وحركة السكان.

 

وسبق هذه التطورات هجوم مزدوج في وسط البلاد أسفر عن مقتل نحو 35 شخصًا في بلدتي كوري كوري وغوموسوغو، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى احتمال تجاوز عدد الضحايا 50 شخصًا مع وجود مفقودين.

 

وأعلنت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" مسؤوليتها عن تلك الهجمات، مؤكدة أنها استهدفت مجموعات مسلحة موالية للحكومة، كما تبنت لاحقًا هجمات إضافية في المنطقة ذاتها.

 

وتقول مصادر محلية إن العمليات استهدفت مناطق تنشط فيها مليشيا "دان نان أمباساغو"، وهي مجموعة مسلحة محلية تضم عناصر من صيادين وتقدم نفسها كقوة دفاع ذاتي، فيما تشير روايات أمنية إلى أن الهجمات جاءت ردًا على عمليات سابقة في المنطقة.

 

في المقابل، أعلن الجيش المالي تنفيذ عمليات عسكرية ضد ما وصفها بـ"الجماعات الإرهابية"، مؤكداً مقتل نحو 10 مسلحين، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة العملية أو نطاقها.

 

كما تحدثت تقارير محلية عن عمليات نهب وإحراق قرى خلال الهجمات، ما أدى إلى نزوح عدد من السكان وتفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.

 

ورغم تصاعد العنف، أعلنت الحكومة المالية رفضها الدخول في أي حوار مع الجماعات المسلحة، حيث أكد وزير الخارجية عبد الله ديوب أن باماكو لا تعتزم التفاوض مع من تصفهم بـ"الإرهابيين"، محمّلًا إياهم مسؤولية الأزمة المستمرة.

 

وفي سياق متصل، نفذت السلطات المالية خلال الأيام الأخيرة عمليات توقيف طالت معارضين وعسكريين، في إطار إجراءات أمنية مشددة، وسط صعوبة التحقق من عدد الموقوفين وهوياتهم.

 

وتعود جذور الأزمة في مالي إلى عام 2012، مع انتشار الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة، إضافة إلى حركات انفصالية في الشمال، ما أدى إلى تصاعد العنف في مناطق واسعة من البلاد.

ورغم التدخل العسكري الفرنسي بين عامي 2013 و2022، لم تنجح الجهود الدولية في إنهاء التمرد المسلح، ما دفع السلطات الحالية إلى تغيير تحالفاتها نحو روسيا عام 2022، مع الاستعانة بدعم عسكري خارجي في مواجهة الجماعات المسلحة.

إلا أن هذه التحولات لم توقف تدهور الوضع الأمني، إذ واصلت الجماعات المسلحة تنفيذ هجمات في مناطق الشمال والوسط، مستفيدة من تعقيدات الصراعات المحلية بين مكونات اجتماعية مختلفة، وضعف سيطرة الدولة على الأطراف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8