“حفرة التضامن” تكشف فصولاً جديدة من مجازر دمشق

2026.05.09 - 15:21
Facebook Share
طباعة

عادت مجزرة حي التضامن جنوب دمشق إلى واجهة المشهد السوري، بعد بدء عمليات نبش واستخراج رفات ضحايا أُعدموا ميدانياً قبل أكثر من عشر سنوات، في ملف يُعد من أكثر الجرائم التي صدمت السوريين خلال سنوات الحرب.

 

وأعادت أعمال التنقيب فتح ملف الاختفاء القسري والمقابر الجماعية في سوريا، وسط مشاهد مؤلمة رافقت انتشال رفات ضحايا بينهم أطفال من حفرة ارتبطت بإحدى أبشع عمليات الإعدام الجماعي المنسوبة إلى أجهزة النظام السوري السابق.

 

باشرت الهيئة الوطنية للمفقودين أعمال البحث داخل الحي، بعد أسابيع من توقيف أمجد يوسف المعروف بلقب “سفاح التضامن”، في عملية أمنية نُفذت أواخر أبريل/نيسان الماضي في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

 

وأكدت الهيئة استمرار عمليات الحفر عدة أيام بهدف استخراج الرفات وتحديد هويات الضحايا، فيما أفادت معلومات إعلامية بانتشال رفات 12 شخصاً حتى الآن، بينهم أطفال.

 

وتشير التقديرات إلى وجود عشرات الجثث داخل الحفرة والمواقع المحيطة بها، وسط توقعات بالعثور على مقابر إضافية في المنطقة.

 

تحوّل حي التضامن خلال سنوات الحرب السورية إلى واحدة من أكثر المناطق ارتباطاً بملفات الاعتقال والتصفية والاختفاء القسري، تحديداً خلال عام 2013 عندما شهد حملات أمنية واسعة وعمليات قتل ميداني.

 

برز اسم أمجد يوسف بشكل واسع بعد تسريب تسجيلات مصورة عام 2022 وثّقت عمليات تصفية جماعية بحق مدنيين ومعتقلين داخل الحي.

 

وأظهرت المقاطع ضحايا مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين أثناء اقتيادهم إلى حفرة جماعية، قبل إطلاق النار عليهم وإلقائهم داخلها.

 

كما وثّقت التسجيلات قتل نساء بالطريقة نفسها، إضافة إلى إحراق الجثث داخل الحفرة في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وطمس الأدلة.

 

وبيّنت لقطات أخرى قيام عناصر بجرف الموقع ونثر الرماد والحطام فوق الحفرة بعد انتهاء عمليات الإعدام.

 

خلال سنوات النزاع، ارتبط اسم أمجد يوسف بملفات خطف وقتل وانتهاكات بحق المدنيين داخل دمشق، بينما تحوّل اسمه إلى رمز للرعب داخل حي التضامن ومحيطه.

 

وكان يوسف يحمل رتبة رائد ضمن إحدى وحدات المخابرات التابعة لجيش النظام السوري السابق، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أكثر الأسماء ارتباطاً بجرائم الحرب داخل سوريا.

 

وفي عام 2022، نقلت صحيفة بريطانية عن زميل سابق ليوسف تأكيده اعتراف الأخير بتنفيذ عمليات القتل خلال مكالمة هاتفية.

 

كما تحدث الزميل السابق عن حالة الخوف التي كان يفرضها يوسف داخل المنطقة، مشيراً إلى تورطه في اختطاف نساء من شوارع دمشق واختفاء عدد كبير منهن لاحقاً.

 

وأضاف أن يوسف كان يعتقل نساء من طوابير الخبز والشوارع دون أي تهم واضحة، وسط غياب أي معلومات عن مصير كثير من الضحايا.

 

تُعد مجزرة التضامن من أكثر الملفات التي أثارت صدمة داخل الأوساط الحقوقية والإنسانية، بعدما كشفت التسجيلات المصورة حجم الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.

 

كما أعادت أعمال النبش الحالية ملف آلاف المفقودين إلى الواجهة، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن مصير المختفين قسرياً وتحديد مواقع المقابر الجماعية الأخرى.

 

وتواجه السلطات السورية ضغوطاً حقوقية متصاعدة لفتح ملفات الجرائم والانتهاكات المرتبطة بفترة الحرب، ولاسيما مع استمرار اكتشاف مواقع دفن جماعية في عدة مناطق سورية.

 

يرى حقوقيون أن نبش “حفرة التضامن” قد يشكل بداية لمسار أوسع يتعلق بتوثيق جرائم الحرب وكشف مصير الضحايا، في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.

 

كما أعادت المشاهد القادمة من حي التضامن إلى أذهان السوريين سنوات الاعتقال والقتل الجماعي التي رافقت الحرب، مع تصاعد المخاوف من أن تكون آلاف العائلات لا تزال تجهل مصير أبنائها حتى اليوم.

 

وبات ملف المفقودين والمقابر الجماعية من أكثر الملفات حساسية داخل سوريا، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في الجرائم التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد من الحرب.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1