كشفت البحرين عن خلية مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني وتتبع فكر “ولاية الفقيه”، مؤكدة توقيف 41 شخصاً ضمن حملة أمنية جاءت بعد أشهر من التصعيد الإقليمي والتوترات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضحت وزارة الداخلية البحرينية أن العملية الأمنية استندت إلى تحريات وتقارير وتحقيقات سابقة في قضايا مرتبطة بالتخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين خلال مارس/آذار الماضي.
شملت الحملة توقيف 41 شخصاً من عناصر التنظيم الرئيسي، مع استمرار عمليات البحث والتحري بحق أشخاص آخرين يشتبه بارتباطهم بالتنظيم أو التورط في أنشطة مخالفة للقانون.
وأكد البيان أن التنظيم يرتبط بالحرس الثوري الإيراني ويتبنى فكر “ولاية الفقيه”، في إشارة إلى العقيدة السياسية والدينية التي تقوم عليها القيادة الإيرانية.
لم تكشف السلطات البحرينية تفاصيل إضافية تتعلق ببنية التنظيم أو المهام المنسوبة إلى الموقوفين، إلا أن الإعلان يأتي ضمن سلسلة ملفات أمنية مرتبطة بالتصعيد الإيراني في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وتزامنت القضية مع استمرار التوتر الأمني في الخليج بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من هجمات إيرانية استهدفت عدداً من دول المنطقة بينها البحرين.
وكان رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أعلن الخميس الماضي صدور أحكام قضائية في 7 قضايا منفصلة تتعلق بأعمال شغب وعنف وتخريب خلال الهجمات الإيرانية على المملكة في مارس/آذار الماضي.
شملت الأحكام السجن لفترات تراوحت بين سنتين و3 سنوات بحق متهمين أدينوا بالمشاركة في تلك الأحداث.
وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً وعائلاتهم بسبب ما وصفته بـ“التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية”.
جاء القرار استناداً إلى المادة 10/3 من قانون الجنسية البحرينية، التي تنص على إسقاط الجنسية في حال الإضرار بمصالح المملكة أو مخالفة واجب الولاء للدولة.
كما أعلنت السلطات البحرينية في 26 مارس/آذار الماضي توقيف 4 بحرينيين وتحديد مشتبه به خامس يقيم خارج البلاد، على خلفية اتهامات بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني عبر عناصر موجودة داخل إيران.
وأظهرت التحقيقات قيام المتهمين بالتقاط صور وإحداثيات لمواقع حيوية داخل البحرين باستخدام معدات تصوير عالية الدقة، قبل إرسالها عبر تطبيقات وبرامج مشفرة إلى الحرس الثوري الإيراني.
تضمنت المواقع المستهدفة، بحسب التحقيقات، منشآت ومناطق وصفتها السلطات بالحساسة والحيوية، في وقت كثفت فيه البحرين إجراءاتها الأمنية عقب التصعيد الإقليمي الأخير.
تعد البحرين من أكثر الدول الخليجية تشدداً في التعامل مع قضايا التخابر والارتباط بجهات خارجية، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين إيران ودول الخليج خلال السنوات الماضية.
كما شهدت المملكة خلال الأشهر الأخيرة تشديداً للإجراءات الأمنية والرقابة المرتبطة بالملفات الداخلية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب الإقليمية على أمن الخليج.
ويرى مراقبون أن الإعلان البحريني يعكس حجم القلق الأمني المتزايد داخل المنطقة، في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع دائرة التوترات السياسية والعسكرية في الخليج والشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التحركات الأمنية والسياسية داخل عدد من الدول الخليجية تحسباً لأي تداعيات إضافية مرتبطة بالتصعيد الإقليمي المستمر.