تحركات قضائية تلاحق ملف “القرض الحسن”

2026.05.09 - 11:36
Facebook Share
طباعة

عاد ملف جمعية “القرض الحسن” إلى واجهة الجدل المالي والسياسي في لبنان، مع استئناف نشاطها الميداني في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات قضائية ومالية محتملة مرتبطة بعمل الجمعية، وسط ضغوط داخلية وخارجية تتصل بملفات الرقابة المالية ومكافحة تبييض الأموال.

 

وأفادت معلومات صحافية بأن الجمعية أعادت تشغيل فرعها في منطقة حارة حريك، وهو الفرع الوحيد الذي لم يتعرض للاستهداف خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي سابقاً قصف عشرات الفروع التابعة للجمعية في مناطق مختلفة.

 

أثار استئناف النشاط العلني للجمعية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، خصوصاً مع اعتبار بعض الجهات أن إعادة فتح الفروع في الضاحية الجنوبية قد تعيد المنطقة إلى دائرة التهديدات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر الحدودي والتصعيد العسكري المتقطع.

 

وفي موازاة ذلك، طُرح ملف “القرض الحسن” خلال جلسة لمجلس الوزراء من قبل حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، كما جرى التطرق إليه خلال اجتماع مرتبط بلجنة FATF داخل السراي الحكومي، ضمن النقاشات المتعلقة بالإصلاحات المالية والرقابة على الأنشطة النقدية والجمعيات المالية.

 

وبحسب معلومات متداولة، فإن وزارة الداخلية اللبنانية لم تتلق حتى الآن أي مستند رسمي من مصرف لبنان أو من جهة قضائية مختصة يبرر اتخاذ إجراء مباشر بحق الجمعية، رغم أن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين لم تمنحها الإفادة السنوية الخاصة بعام 2026 المتعلقة بوضعها القانوني والإداري.

 

كما تشير المعطيات إلى أن النظام الداخلي للجمعية، الذي حصلت بموجبه على “العلم والخبر” عام 1987، يسمح لها بمنح قروض من دون فوائد، ما يفتح نقاشاً قانونياً حول طبيعة عملها وحدود صلاحيات الجهات الرقابية في التعامل مع نشاطها المالي.

 

يُتوقع أن تتحرك الجهات القضائية أو المالية المختصة خلال المرحلة المقبلة لإجراء تدقيق في نشاطات الجمعية، على أن تُرفع النتائج لاحقاً إلى مجلس الوزراء الذي يمتلك صلاحية اتخاذ قرار بسحب “العلم والخبر” بناءً على اقتراح من وزارة الداخلية.

 

في المقابل، أكدت جهات في حزب الله أن الجمعية “لم توقف نشاطها أساساً خلال الحرب”، مشيرة إلى اعتماد آليات بديلة لتأمين الخدمات المالية للمستفيدين بعيداً من الفروع التقليدية، واعتبرت أن استمرار عملها يشكل “ضرورة اجتماعية ومالية” في ظل الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي يعيشها اللبنانيون.

 

على المستوى القانوني، رأى المحامي مجد حرب، الذي سبق أن تقدم بإخبار قضائي ضد الجمعية، أن إعادة تفعيل نشاطها تعكس “غياب الدولة وعدم قيام القضاء بواجباته”، معتبراً أن سحب الترخيص وحده لا يكفي، وأن المطلوب تحرك مباشر من النيابة العامة المالية بالتنسيق مع مصرف لبنان لوقف نشاطها المالي.

 

جاء هذا الملف في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطاً دولية متزايدة مرتبطة بالإصلاحات المالية وتعزيز الرقابة على المؤسسات النقدية، خصوصاً بعد الاجتماعات المرتبطة بلجنة FATF، ومساعي الحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة تنظيم القطاعات المالية وتحسين معايير الرقابة والشفافية.

 

يُعد ملف “القرض الحسن” من أكثر الملفات إثارة للجدل في لبنان منذ سنوات، لا سيما بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على الجمعية عام 2007، باعتبارها، وفق التصنيف الأميركي، جهة مرتبطة بالأنشطة المالية لحزب الله، فيما يواصل الحزب الدفاع عنها بوصفها مؤسسة اجتماعية تقدم خدمات مالية لشريحة واسعة من اللبنانيين في ظل الانهيار الاقتصادي والمصرفي المستمر.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3