تحمل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى سوريا أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في ظل تشابك الملفات العالقة بين البلدين وعودة قنوات التواصل الرسمية إلى الواجهة وسط تحولات إقليمية متسارعة.
يصل سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري لإجراء مباحثات مع القيادة السورية حول ملفات التعاون الثنائي والقضايا المشتركة، في زيارة تُعد من أبرز المحطات السياسية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح نواف أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية ستعمل مع السلطات السورية على معالجة الملفات العالقة بما يخدم مصلحة البلدين.
من المتوقع أن تشمل المباحثات ملفات التعاون التجاري وفتح قنوات التنسيق في قطاعات النقل والطاقة، إلى جانب مناقشة قضايا أمنية وسياسية مرتبطة بالتطورات الإقليمية والأوضاع على الحدود اللبنانية السورية.
وبحسب وسائل إعلام سورية، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع سيبحث خلال اللقاء ملف المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، في ظل مخاوف سورية من أي مسار تفاوضي منفصل قد يسمح لإسرائيل بالتعامل مع كل ساحة بصورة منفردة.
كما يُنتظر أن يحضر ملف اللاجئين السوريين في لبنان بقوة على جدول الأعمال، خاصة مع استمرار وجود أكثر من مليون لاجئ سوري داخل الأراضي اللبنانية، وما يرافق ذلك من ضغوط اقتصادية واجتماعية وسياسية متزايدة.
ويتوقع أن يناقش الجانبان آليات تنظيم العودة والتنسيق الأمني والإداري، إضافة إلى سبل تخفيف الأعباء التي يتحملها لبنان في هذا الملف منذ سنوات.
تشمل المحادثات أيضاً قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، وهي من أكثر الملفات حساسية بين البلدين، في ظل مطالب لبنانية متكررة بالكشف عن مصير عدد من اللبنانيين الذين فقدوا خلال العقود الماضية.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الإعلام اللبناني أن ملف الصحافي اللبناني سمير كساب سيُطرح خلال زيارة نواف سلام إلى دمشق، بعد إحالته رسمياً للبحث مع الجانب السوري.
كان كساب، الذي عمل مصوراً لدى قناة سكاي نيوز عربية، قد فُقد في سوريا يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2013 مع زميلين له خلال مهمة صحافية، ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.
وبحسب مراسلون بلا حدود، فقد اختُطف كساب وزميلاه قرب مدينة حلب على يد عناصر من تنظيم داعش.
تكتسب زيارة سلام إلى دمشق أهمية خاصة، لأنها تأتي في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة ومحاولات لإعادة ترتيب العلاقات بين عدد من الدول العربية وسوريا، بالتزامن مع تصاعد الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمنطقة.