ناقلات النفط تشعل مواجهة جديدة في مضيق هرمز

2026.05.09 - 08:51
Facebook Share
طباعة

أعاد التصعيد العسكري في مضيق هرمز خلط أوراق التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تحولت المياه القريبة من خليج عُمان إلى ساحة اشتباكات بحرية واستهداف متبادل لناقلات النفط والسفن الحربية، في وقت تتواصل فيه المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.

 

جاءت التطورات الأخيرة بعد ساعات من حديث الطرفين عن التهدئة واستمرار وقف إطلاق النار المعلن منذ 8 أبريل/نيسان، قبل أن تعود المواجهة إلى الواجهة مع احتجاز ناقلات نفط وتنفيذ ضربات بحرية متبادلة قرب المضيق، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً على المقترحات الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، معتبراً أن المرحلة الحالية قد تحدد مصير المفاوضات الجارية بين الطرفين.

 

في المقابل، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من التصعيد العسكري المتسارع، بينما حذر المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك من أن استمرار الاشتباكات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع ويقوض المسار الدبلوماسي بالكامل.

 

ميدانياً، احتجزت القوات الإيرانية ناقلة النفط “أوشن كوي” في بحر عُمان بعد اتهامها بالمشاركة في عمليات تستهدف صادرات النفط الإيرانية، فيما بثّ التلفزيون الإيراني مشاهد لزوارق سريعة تابعة للقوات البحرية وهي تطارد الناقلة ليلاً قبل السيطرة عليها واقتيادها نحو السواحل الإيرانية.

 

لم يتأخر الرد الأمريكي، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ عمليات ضد ناقلات نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

 

وأكدت القيادة الأمريكية تعطيل ناقلتي النفط “سي ستار 3” و“سيفدا” قبل دخولهما ميناءً إيرانياً في خليج عُمان، عبر ضربات نفذتها مقاتلات “إف-إيه-18 سوبر هورنت” انطلقت من حاملة الطائرات “يو إس إس”، واستهدفت مداخن الناقلتين بذخائر دقيقة أدت إلى تعطيل حركتهما.

 

كما استهدفت القوات الأمريكية ناقلة النفط الإيرانية “حسنة” عبر ضرب دفتها بقذائف أطلقتها طائرات انطلقت من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع خرق الحصار البحري المفروض على إيران.

 

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 3 مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، متهماً واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وتنفيذ هجمات قرب ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان.

 

وتحدثت وكالة “فارس” الإيرانية عن اشتباكات استمرت ساعات بين القوات الإيرانية وسفن أمريكية، بينما أشارت وكالة “تسنيم” إلى سماع انفجارات في منطقة سيريك جنوبي إيران نتيجة تبادل إطلاق نار قرب المضيق.

 

واشنطن وصفت عملياتها بأنها “دفاع عن النفس”، مؤكدة تعرض سفنها لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان، في حين اعتبرت طهران التحركات الأمريكية محاولة لفرض السيطرة على الملاحة البحرية وخنق صادراتها النفطية.

 

سياسياً، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة الأمريكية لا تزال تنتظر رداً إيرانياً “جاداً” على المقترحات المطروحة لإنهاء الحرب، محذراً من أن استمرار التصعيد في المضيق يهدد فرص التوصل إلى اتفاق.

 

انتقد روبيو التحركات الإيرانية في مضيق هرمز، معتبراً أن أي محاولة للسيطرة على هذا الممر البحري الحيوي تمثل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.

 

في المقابل، أكدت الخارجية الإيرانية أن الرد على المقترحات الأمريكية لا يزال قيد الدراسة، دون الكشف عن موعد نهائي لإعلانه.

 

وبحسب تسريبات أمريكية، يتضمن المقترح المطروح تجميد تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

 

رغم استمرار الاتصالات السياسية، لا يزال الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية قائماً منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، بينما عززت طهران إجراءاتها للسيطرة على الملاحة البحرية عبر إنشاء هيئة خاصة لتنظيم عبور السفن وتحصيل الرسوم.

 

وأكدت المنظمة البحرية الدولية وجود نحو 1500 سفينة و20 ألفاً من أفراد الطواقم البحرية عالقين في منطقة الخليج بسبب التصعيد العسكري والقيود المتبادلة.

 

ويُعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط التوتر في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي مواجهة فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.

 

كشفت التطورات الأخيرة انتقال المواجهة بين طهران وواشنطن من مرحلة الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية إلى الاشتباك البحري المباشر، في وقت تتقاطع فيه العمليات العسكرية مع مفاوضات معقدة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة واتساع رقعة الحرب في المنطقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4