هل تؤثر اشتباكات هرمز على المفاوضات النووية؟

2026.05.09 - 08:18
Facebook Share
طباعة

 شهد مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا جديدا بين إيران و الولايات المتحدة، رغم التصريحات المتبادلة التي أكدت استمرار المسار الدبلوماسي والسعي للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي.

 

وجاءت التطورات بعد إعلان طهران وواشنطن في وقت سابق رغبتهما في تجنب التصعيد، بالتزامن مع استمرار المفاوضات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم.

 

وبدأت الأحداث بإعلان إيران احتجاز ناقلة نفط قالت إنها خاضعة للعقوبات الأمريكية وتحمل شحنة نفط إيرانية، موضحة أن العملية نفذتها قوات البحرية الإيرانية في بحر عُمان، قبل مرافقة السفينة نحو السواحل الجنوبية الإيرانية.

 

وبثّ الإعلام الإيراني مشاهد للعملية أظهرت قوات بحرية تلاحق الناقلة باستخدام زوارق سريعة وتصعد إليها ليلا، في خطوة اعتبرتها طهران ردا على ما وصفته بمحاولات تعطيل صادراتها النفطية.

 

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات استهدفت ناقلات نفط قالت إنها تحاول خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، موضحة أن طائرات أمريكية عطلت ناقلات قرب خليج عُمان لمنعها من الوصول إلى الموانئ الإيرانية.

 

وأشارت واشنطن إلى أن العمليات نُفذت بواسطة مقاتلات انطلقت من حاملات طائرات أمريكية في المنطقة، واستهدفت أنظمة الحركة في الناقلات باستخدام ذخائر دقيقة.

 

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن اندلاع اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية وسفن حربية أمريكية في مضيق هرمز، وسط تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار محدود قرب السواحل الجنوبية الإيرانية.

 

واتهم الحرس الثوري الإيراني القوات الأمريكية بخرق وقف إطلاق النار واستهداف ناقلة نفط قرب ميناء جاسك، مؤكدا أنه رد على ذلك باستهداف مدمرات أمريكية اقتربت من المضيق.

 

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها تحركت في إطار الدفاع عن النفس بعد تعرض سفنها لهجمات وصفتها بأنها غير مبررة أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

 

ورغم التصعيد، واصلت التصريحات السياسية التركيز على أهمية استمرار التفاوض، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه ينتظر ردا إيرانيا على المقترحات الأمريكية المتعلقة بإنهاء الحرب، معتبرا أن فرص التوصل إلى اتفاق ما تزال قائمة.

 

من جانبها، أوضحت الخارجية الإيرانية أن الرد على المقترح الأمريكي لا يزال قيد الدراسة، دون تحديد موعد نهائي لإعلان الموقف الرسمي.

 

وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من التصعيد العسكري في مضيق هرمز، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى إفشال الجهود الدبلوماسية.

 

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الاشتباكات لم تؤد حتى الآن إلى انهيار المفاوضات، لكنها رفعت مستوى التوتر وأظهرت هشاشة التهدئة القائمة، خاصة مع استمرار المواجهات البحرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين.

 

وفي خلفية هذه التطورات، تحدثت تقارير أمريكية عن مقترح تفاهم أولي يتضمن تجميد إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

 

ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر عسكري فيه مؤثرا بشكل مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

 

وبحسب تقارير دولية، لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين في منطقة الخليج بسبب القيود المتبادلة والإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها التطورات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد المحدود في هرمز قد يُستخدم كورقة ضغط متبادلة خلال المفاوضات، دون الوصول إلى مواجهة شاملة، خاصة مع تمسك الطرفين بإبقاء باب التفاوض مفتوحا حتى الآن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10