مواجهة الاستنساخ الرقمي
اتجه عدد من نجوم الفن والمشاهير في الولايات المتحدة إلى تسجيل أصواتهم وصورهم كعلامات تجارية، في خطوة تهدف إلى مواجهة تنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي في إنتاج نسخ رقمية مزيّفة تحاكي هيئاتهم وأصواتهم، وسط جدل قانوني حول مدى قدرة هذه الإجراءات على الصمود أمام المحاكم.
تحركات قانونية
قدّمت المغنية تايلور سويفت ثلاث طلبات تسجيل علامات تجارية لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي خلال الشهر الماضي، ما دفع خبراء قانونيين للاعتقاد بأن الخطوة مرتبطة بمحاولة الحد من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، قام الممثل ماثيو ماكونهي خلال السنوات الأخيرة بتسجيل مواد مرئية وصوتية وصور له أثناء التمثيل والتحدث والابتسام، بما في ذلك مشاهد من فيلم “مرتبك ومشوّش”. وأكد محاموه أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في منع شركات الذكاء الاصطناعي أو المستخدمين من تقليد صوته أو صورته دون موافقته.
ورغم ذلك، لا يزال خبراء القانون منقسمين بشأن ما إذا كانت هذه العلامات التجارية قادرة فعلاً على توفير حماية قانونية فعّالة أمام القضاء الأمريكي.
مخاوف التزييف
وقال المحامي جوناثان بولاك، أحد ممثلي ماكونهي، إن رؤية تايلور سويفت تتخذ الخطوة نفسها منحته شعوراً بأن هذا المسار القانوني بات أكثر قبولاً.
وتزايدت خلال الأعوام الأخيرة حوادث استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع وصور مزيفة لمشاهير. فقد انتشرت صور مزيفة ذات طابع إباحي لتايلور سويفت، كما أُعيد تداول فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهرها وهي تدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية.
كما طلبت الممثلة سكارليت جوهانسون من شركة أوبن إيه آي التوقف عن استخدام صوت مساعد ذكاء اصطناعي يدعى “سكاي”، بعدما اعتبرت أن الصوت يشبه صوتها بشكل كبير.
حماية أم ردع؟
ويرى مختصون أن تسجيل الأصوات والصور كعلامات تجارية قد يشكل وسيلة ردع قانونية أكثر منه حماية كاملة، خاصة إذا كان استخدام الصورة أو الصوت مرتبطاً بنشاط تجاري واضح.
وأشارت أستاذة القانون في جامعة بنسلفانيا جينيفر روثمان إلى أن هذه الخطوات قد تدفع مزيداً من الفنانين والممثلين إلى التعامل مع أصواتهم باعتبارها “هوية تجارية” قابلة للحماية.
وسبق أن استخدمت شخصيات عامة قوانين العلامات التجارية لحماية هوياتها، من بينهم مايكل جوردان وتايغر وودز، إضافة إلى فنانين سجلوا كلمات أغانيهم أو أسماءهم التجارية لأغراض قانونية وتسويقية.
تشريعات مرتقبة
في المقابل، تتصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة لإقرار تشريعات اتحادية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليد الأشخاص. ودعم اتحاد إس إيه جي-أف تراه مشروع “قانون لا للتزييف” الهادف إلى حماية الأصوات والصور من الاستخدام غير المصرح به عبر تقنيات الحاسوب، إلا أن مشروع القانون لم يُقر حتى الآن داخل الكونغرس.
معركة مفتوحة
ومع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي في إنتاج نسخ رقمية شديدة الواقعية، تبدو المعركة القانونية لحماية الهوية الشخصية في بدايتها فقط، بينما يواصل المشاهير البحث عن أدوات قانونية جديدة تمنحهم السيطرة على أصواتهم وصورهم في عصر التزييف الرقمي المتسارع.