اليمن يقترب من أكبر صفقة تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب

2026.05.08 - 13:42
Facebook Share
طباعة

عاد ملف تبادل الأسرى والمحتجزين إلى واجهة المشهد في اليمن، بعد تسريبات تحدثت عن اقتراب التوصل إلى واحدة من أكبر صفقات التبادل بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين منذ اندلاع الحرب.

 

تفاعلت وسائل إعلام يمنية ومنصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين مع معلومات تحدثت عن تفاهمات متقدمة تشمل الإفراج عن نحو 2900 أسير ومحتجز من الطرفين، وسط آمال متزايدة لدى عائلات الأسرى بإتمام الاتفاق بعد سنوات من التعثر.

 

كشفت مصادر لوسائل إعلام يمنية أن المفاوضات الجارية برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن في العاصمة الأردنية عمّان وصلت إلى مراحل متقدمة، بعد نحو 3 أشهر من الاجتماعات والنقاشات بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين.

 

أشارت المصادر إلى أن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة على الاتفاق، مع وجود مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية إعلان الصفقة قريباً، عقب استكمال بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بالقوائم وآلية التنفيذ.

 

رغم ذلك، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من الحكومة اليمنية أو جماعة الحوثيين يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، ما أبقى الملف في دائرة الترقب والحذر.

 

يعكس غياب الإعلان الرسمي مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تفاهمات أولية انهارت لاحقاً بسبب الخلافات السياسية وتعثر تنفيذ البنود المتفق عليها.

 

يرتبط الحديث عن الصفقة الحالية باتفاق أُعلن عنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي في مسقط، ونص على الإفراج عن نحو 2900 محتجز من الجانبين ضمن صفقة واسعة برعاية أممية.

 

تضمنت التفاهمات السابقة ملف القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، المعتقل لدى الحوثيين منذ 10 سنوات، وسط استمرار الغموض بشأن مصيره وعدم الكشف عن معلومات واضحة حول وضعه الصحي أو مكان احتجازه.

 

تعثر تنفيذ الاتفاق السابق بسبب خلافات متعلقة بقوائم الأسماء، إلى جانب اتهامات متبادلة بين الطرفين بعدم الجدية واستخدام الملف الإنساني كورقة ضغط سياسية.

 

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في إحاطته أمام مجلس الأمن أن الجولة الحالية من المفاوضات تعد الأطول بين الجانبين، داعياً إلى تقديم تنازلات إضافية لإنجاح العملية الإنسانية.

 

شهدت الأسابيع الأخيرة صمتاً إعلامياً لافتاً من وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين، في خطوة قالت مصادر يمنية إنها تهدف إلى الحفاظ على أجواء إيجابية ومنع انهيار التفاهمات بسبب التصعيد الإعلامي أو التسريبات السياسية.

 

شمل الصمت أيضاً مكتب المبعوث الأممي، الذي لم يصدر حتى الآن توضيحات رسمية بشأن نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات، رغم تصاعد الحديث عن قرب إعلان الاتفاق.

 

خلال المراحل السابقة من التفاوض، اتهم الحوثيون الحكومة اليمنية بالتأخر في تسليم قوائم الأسرى ضمن المواعيد المحددة، بينما تؤكد الحكومة أن الجماعة لا تزال تستخدم الملف لتحقيق مكاسب سياسية.

 

ترى الحكومة اليمنية أن الإفراج عن محمد قحطان يمثل خطوة أساسية لبناء الثقة، بينما تتهم الحوثيين بربط الملف بأسماء غير موجودة أو طرح شروط إضافية تعرقل التنفيذ.

 

يعكس استمرار الخلافات حول القوائم والأسماء عمق الأزمة السياسية بين الطرفين، ويكشف حجم التعقيدات التي تحيط بملف الأسرى رغم الطابع الإنساني الذي يفترض أن يحكمه.

 

تشير المعطيات الحالية إلى أن فرص إتمام الصفقة لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار الوساطة الأممية والتوافق المبدئي على الأرقام الإجمالية للمفرج عنهم.

 

لكن تجارب السنوات الماضية، وطول أمد المفاوضات، وتأجيل التنفيذ أكثر من مرة، تجعل من غياب التأكيد الرسمي مؤشراً على هشاشة التفاهمات وإمكانية تعثرها مجدداً في أي لحظة.

 

يقف ملف تبادل الأسرى في اليمن أمام مرحلة حاسمة، فإما أن تتحول التفاهمات الحالية إلى اتفاق رسمي يخفف معاناة آلاف العائلات، أو يعود الملف إلى دائرة الجمود السياسي التي عطلت كثيراً من المبادرات السابقة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1