تحوّل ملف رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور في لبنان من أزمة استثمارية ومالية إلى قضية قانونية دولية مفتوحة، بعد انتقال النزاع إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، وسط اتهامات للدولة اللبنانية بالعجز عن حماية الاستثمارات وضمان حرية تحويل الأموال وتوفير بيئة آمنة للمستثمرين.
تكشف المعطيات المرتبطة بالقضية أن النزاع لم يعد يقتصر على خلاف مصرفي أو مالي، بل بات يرتبط بملفات أوسع تشمل حماية الاستثمار، وفعالية القضاء، والقيود المصرفية، والتهديدات الأمنية، إضافة إلى صورة لبنان أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية.
تعود استثمارات مجموعة الحبتور في لبنان، بحسب بيانات المجموعة، إلى عام 2001، وشملت قطاعات الفنادق والعقارات والمرافق التجارية والترفيهية والودائع المصرفية.
بلغ حجم استثمارات المجموعة في لبنان نحو مليار دولار قبل الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، حين فرضت المصارف اللبنانية قيوداً مشددة على السحوبات والتحويلات من دون إطار قانوني واضح، ما أدى إلى تجميد جزء كبير من أموال المودعين والمستثمرين.
في 10 كانون الثاني/يناير 2024، وجّهت مجموعة الحبتور إخطار نزاع استثماري إلى الدولة اللبنانية استناداً إلى اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات الموقعة بين لبنان والإمارات العربية المتحدة، معلنة أن السلطات اللبنانية ومصرف لبنان قيّدت قدرتها على تحويل أكثر من 44 مليون دولار من المصارف اللبنانية إلى الخارج.
يُعد هذا الرقم محور القضية القانونية، إذ يرتبط بمسألة حرية تحويل الأموال وحماية حقوق المستثمر الأجنبي، وهي من الالتزامات الأساسية الواردة في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الاستثمار.
بموجب الاتفاقية الثنائية بين لبنان والإمارات، تلتزم الدولة المضيفة بتوفير معاملة عادلة ومنصفة للمستثمر، وحماية استثماراته، وعدم مصادرتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا وفق القانون وبمقابل تعويض عادل، إضافة إلى ضمان حرية تحويل الأموال المرتبطة بالاستثمار.
ترى الدراسة القانونية الأوروبية أن أي قيود تعسفية أو غير متكافئة على التحويلات المالية، من دون وجود علاج قانوني فعّال أو تعويض واضح، قد تُعتبر خرقاً لالتزامات لبنان الدولية تجاه المستثمرين الأجانب.
لكن القضية لم تتوقف عند الجانب المالي فقط. ففي 11 حزيران/يونيو 2024، أعلنت مجموعة الحبتور تعليق مشروع إطلاق قناة تلفزيونية من لبنان، مبررة القرار بوجود “تحديات أمنية خطيرة” و”تهديدات جسدية” استهدفت مؤسس المجموعة وموظفيها، إضافة إلى حملات تشهير وضغوط إعلامية وسياسية.
ومع انتقال القضية إلى هذا المستوى، برزت مسألة مسؤولية الدولة عن حماية المستثمر وأمنه الشخصي، وليس فقط حماية أمواله واستثماراته.
وتشير الدراسة القانونية إلى أن الدولة قد تُسأل عن أي تقصير في التحقيق بالتهديدات أو منع تحوّل البيئة الاستثمارية إلى مساحة ضغط وترهيب تؤثر على نشاط المستثمرين.
في كانون الثاني/يناير 2026، صعّدت المجموعة موقفها بصورة أكبر، قبل أن تعلن في 28 من الشهر نفسه إقفال عملياتها في لبنان وإنهاء عقود العاملين لديها، متحدثة عن استحالة الاستمرار في ظل حالة عدم الاستقرار والحملات العدائية.
بعد ذلك، وفي 23 نيسان/أبريل 2026، أعلنت المجموعة تقدمها رسمياً بطلب تحكيم دولي أمام ICSID عبر مكتب قانوني دولي، ما نقل النزاع من الإطار المحلي اللبناني إلى مسار قانوني دولي مفتوح قد تترتب عليه تعويضات مالية كبيرة أو تداعيات إضافية على صورة لبنان الاستثمارية.