شهدت منطقة مضيق هرمز تحركات عسكرية أمريكية مكثفة خلال الساعات الأخيرة، مع رصد نشاط جوي واسع لطائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي فوق مياه الخليج وخليج عُمان، بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
أظهرت بيانات ملاحية وتحليلات لمسارات الطيران العسكري استمرار تحليق عدد كبير من طائرات التزود بالوقود الأمريكية خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما واصلت بعض الطائرات عملياتها الجوية حتى صباح اليوم، في مؤشر على حالة استنفار عسكري متصاعدة في المنطقة.
حللت وحدة المصادر المفتوحة مسار 20 طائرة تزويد بالوقود ظهرت في سجلات التتبع الجوي خلال الفترة نفسها، من بينها طائرات بوينغ كيه سي-46 إيه بيغاسوس وبوينغ كيه سي-135 آر ستراتوتانكر، وهي طائرات تستخدم عادة لدعم العمليات الجوية بعيدة المدى وتزويد المقاتلات والقاذفات العسكرية بالوقود أثناء الطيران.
امتد التحليق فوق مياه الخليج وخليج عُمان والمجالات الجوية المحيطة بمضيق هرمز، وسط متابعة دقيقة للتحركات العسكرية الأمريكية والإيرانية في المنطقة.
جاءت هذه التحركات بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية باتجاه سفن حربية أمريكية قرب مضيق هرمز.
ذكرت القيادة الأمريكية أن الهجمات استهدفت قطعاً بحرية أمريكية منتشرة قرب الممرات البحرية الحيوية في الخليج، ما دفع القوات الأمريكية إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة.
في المقابل، أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني أن الجيش الأمريكي انتهك وقف إطلاق النار، معتبراً أن التحركات الأمريكية الأخيرة تمثل تصعيداً مباشراً في الخليج.
نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصادر عسكرية أن التصعيد بدأ عقب هجوم أمريكي استهدف ناقلة نفط إيرانية، قبل أن ترد القوات الإيرانية باستهداف سفن حربية أمريكية قرب المضيق.
أشارت الوكالة إلى تعرض 3 مدمرات أمريكية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها البحرية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، دون الإعلان عن حجم الأضرار أو الخسائر المحتملة.
تعد هذه التطورات من أخطر المواجهات البحرية المباشرة بين واشنطن وطهران منذ أشهر، خاصة أنها وقعت في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لنقل النفط والطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية القادمة من دول الخليج، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه مصدر تهديد مباشر للأسواق العالمية وحركة الملاحة الدولية.
يثير التحليق المكثف لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية مؤشرات على استعدادات عسكرية واسعة قد تشمل دعم الطائرات المقاتلة أو القاذفات أو تعزيز الانتشار الجوي الأمريكي في المنطقة.
يرى مراقبون أن استمرار هذا النوع من التحركات الجوية يعكس خشية أمريكية من اتساع المواجهة البحرية أو احتمال تنفيذ عمليات عسكرية إضافية خلال الفترة المقبلة.
تزامنت التطورات العسكرية مع حالة استنفار بحري وجوي متصاعدة في الخليج، وسط تحذيرات من تأثير أي مواجهة واسعة على إمدادات النفط وأسعار الطاقة العالمية.
علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التطورات بالقول إن الضربات الانتقامية التي استهدفت مواقع إيرانية جاءت رداً على الهجمات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها “صفعة خفيفة”.
أكد ترامب في الوقت نفسه أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، رغم استمرار التوتر العسكري والهجمات المتبادلة في الخليج.
يثير استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى صدام أوسع، خصوصاً مع تصاعد التحركات العسكرية وارتفاع حدة التهديدات المتبادلة.
تتابع دول المنطقة والأسواق العالمية تطورات الوضع في مضيق هرمز بحذر شديد، نظراً لما قد يترتب على أي تصعيد جديد من اضطراب في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.