600 هجوم يشعل مواجهة مفتوحة بين واشنطن والفصائل بالعراق

2026.05.08 - 11:03
Facebook Share
طباعة

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة الجديدة في العراق، بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت منشآت ومصالح أمريكية داخل البلاد، وسط تحذيرات من تنامي نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة العراقية.

 

كشفت وزارة الخارجية الأمريكية ومسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية لشبكة “إن بي سي نيوز” أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران نفذت أكثر من 600 هجوم ضد أهداف أمريكية ومنشآت دبلوماسية داخل العراق منذ اندلاع الحرب التي تقودها واشنطن وإسرائيل.

 

شملت الهجمات استهداف “مركز بغداد للدعم الدبلوماسي”، الذي تستخدمه البعثة الأمريكية مركزاً لوجستياً للدبلوماسيين الأمريكيين، حيث تعرض لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كان آخرها في منتصف مارس/آذار الماضي.

 

أظهرت مقاطع مصورة تصاعد الدخان من منشأة قرب مطار بغداد خلال أبريل/نيسان، إضافة إلى اندلاع حريق فوق مبنى السفارة الأمريكية في مارس/آذار، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

دعت السفارة الأمريكية في بغداد المواطنين الأمريكيين، الثلاثاء الماضي، إلى مغادرة العراق، محذرة من استمرار الجماعات المسلحة في التخطيط لهجمات جديدة تستهدف أمريكيين ومصالح مرتبطة بواشنطن.

 

تزامنت التحذيرات الأمنية مع تصعيد سياسي أمريكي تجاه الحكومة العراقية الجديدة، إذ طالبت واشنطن بغداد باتخاذ خطوات حاسمة ضد الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.

 

حثت الخارجية الأمريكية الحكومة العراقية على قطع علاقاتها مع الجماعات المدعومة من إيران، ضمن حملة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من النفوذ الإيراني داخل العراق.

 

شهد التصعيد الأمريكي خطوة جديدة بإعلان فرض عقوبات على نائب وزير النفط العراقي علي معرج البهادلي، بتهمة استغلال منصبه لتحويل النفط العراقي لصالح إيران.

 

قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن النفط الإيراني كان يُخلط بالنفط العراقي ويُباع لصالح طهران، موضحاً أن العقوبات شملت أيضاً شركات نفطية متهمة بدعم الفصائل المسلحة.

 

لم تصدر السفارة العراقية في واشنطن أي تعليق رسمي على الاتهامات الأمريكية أو العقوبات الجديدة.

 

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لاتخاذ خطوات عملية ضد الفصائل المسلحة التي توسع نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

 

طالب ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، بتشكيل “حكومة عراقية جديدة خالية من الإرهاب وقادرة على بناء مستقبل أكثر إشراقاً للعراق”، في رسالة عُدّت ضغطاً مباشراً على الحكومة الجديدة.

 

استدعت واشنطن خلال أبريل/نيسان الماضي السفير العراقي لدى الولايات المتحدة نزار خير الله، حيث أدان نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو مئات الهجمات التي شهدتها الأراضي العراقية.

 

أشار لاندو إلى ما وصفته واشنطن بـ“كمين” استهدف دبلوماسيين أمريكيين في 8 أبريل/نيسان، بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

 

أكد المسؤول الأمريكي أن الحكومة العراقية فشلت في منع الهجمات، مشدداً على أن واشنطن تتوقع من بغداد اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتفكيك الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران.

 

قال مسؤول أمريكي رفيع إن “الخط الفاصل بين الدولة العراقية وهذه الميليشيات أصبح غير واضح”، مضيفاً أن بعض مؤسسات الدولة ما زالت توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لتلك الجماعات.

 

وأوضح المسؤول أن واشنطن تنتظر “أفعالاً لا أقوالاً” من الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن الإجراءات المطلوبة تشمل وقف التمويل والدعم وطرد الفصائل المسلحة ومنع أي تسهيلات تُقدم لها.

 

تبرز قوات الحشد الشعبي كإحدى أبرز المؤسسات التي توسع عبرها نفوذ الفصائل الموالية لإيران داخل العراق، بعدما تأسست عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جزء من المنظومة الأمنية الرسمية.

 

يرى مراقبون أن الضغوط الأمريكية الحالية تضع الحكومة العراقية الجديدة أمام اختبار معقد يتعلق بقدرتها على موازنة علاقتها مع واشنطن وطهران، في ظل تشابك النفوذ السياسي والعسكري داخل البلاد.

 

تخشى أطراف سياسية عراقية من أن يؤدي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة إلى إدخال العراق في مرحلة جديدة من التصعيد الأمني والسياسي، تحديداً مع استمرار الهجمات المتبادلة واتساع الضغوط الإقليمية والدولية على بغداد.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3