حصر السلاح يتقدم أولويات الحكومة العراقية الجديدة

2026.05.08 - 10:41
Facebook Share
طباعة

قدّم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي المنهاج الوزاري للإدارة الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، تمهيداً لعرضه على النواب قبل جلسة منح الثقة المرتقبة، وسط ترقب سياسي واسع لمسار السلطة التنفيذية المقبلة والتحديات التي تنتظرها.

 

تصدّر ملف “حصر السلاح بيد الدولة” أولويات الخطة الحكومية، في إشارة واضحة إلى سعي الحكومة المقبلة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في العراق، وسط تعقيدات داخلية تتعلق بالنفوذ المسلح والانقسامات الحزبية والأزمات الاقتصادية والخدمية.

 

جرى تعميم الوثيقة الوزارية على أعضاء البرلمان للاطلاع على تفاصيلها قبل الإعلان الرسمي عن أسماء الوزراء، باعتبارها المرجعية الأساسية التي ستستند إليها السلطة التنفيذية في إدارة المرحلة المقبلة ضمن السياقات الدستورية والقانونية.

 

اشتملت الرؤية الحكومية على 14 محوراً رئيسياً، تناولت ملفات السيادة والأمن الوطني والسياسة الخارجية والإصلاح المالي والطاقة والصناعة والزراعة والمياه والحوكمة والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاتصالات وحقوق الإنسان والشباب والثقافة والسياحة والآثار.

 

احتل محور السيادة والأمن موقع الأولوية داخل الوثيقة، إذ نصت أبرز بنوده على حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية وتطوير إمكانات الحشد الشعبي وربط جميع القدرات العسكرية والأمنية بالمؤسسات الرسمية.

 

تضمنت البنود الأمنية كذلك توحيد القرار الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف مصادر تمويلها، إضافة إلى ضبط الحدود وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان داخل الأجهزة المختصة.

 

يحمل وضع ملف السلاح في مقدمة الأولويات دلالات سياسية بارزة، خاصة مع استمرار الجدل داخل العراق حول مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاعها الكامل لسلطة الدولة.

 

يُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في الساحة العراقية، نتيجة تشابك النفوذ الأمني والسياسي والعسكري بين قوى متعددة تمتلك تأثيراً واسعاً داخل مؤسسات الدولة وخارجها.

 

تناول محور العلاقات الخارجية توجه بغداد نحو الابتعاد عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، واعتماد سياسة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة وعدم الانخراط في الاستقطابات الدولية.

 

أكدت الرؤية الحكومية أهمية تطوير العلاقات مع الدول العربية ودول الخليج والدول الفاعلة دولياً، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول الجوار الإقليمي.

 

شددت الخطة أيضاً على رفض استخدام الأراضي العراقية ممراً أو منطلقاً للاعتداء على أي دولة، مع التأكيد على عدم السماح بالتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية العراقية.

 

تضمنت الوثيقة التمسك باتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بما يحقق المصالح المشتركة، إضافة إلى حصر التواصل الخارجي بالقنوات الرسمية.

 

اقتصادياً، ركزت الإدارة المقبلة على بناء اقتصاد وطني وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، عبر تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز الموارد غير النفطية.

 

شملت التعهدات إصلاح القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية وتمكين القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار وإعادة هيكلة الشركات العامة عبر إدخال مستثمرين استراتيجيين.

 

أولت الخطة اهتماماً واسعاً بقطاع الطاقة والكهرباء، مع التركيز على تنويع مصادر الطاقة وتحقيق استقلالية أكبر في تأمين الإمدادات، إلى جانب تطوير قطاعات النفط والغاز والصناعة.

 

تحدثت الوثيقة أيضاً عن إطلاق مشروع وطني للإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، في محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً داخل العراق خلال السنوات الماضية.

 

رغم تنوع البنود والعناوين، لم تتضمن الرؤية الحكومية آليات تنفيذ واضحة أو جداول زمنية محددة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالسلاح والفساد والإصلاح الأمني.

 

يرى مراقبون أن نجاح السلطة التنفيذية الجديدة في تطبيق تعهداتها سيعتمد على حجم التوافق الداخلي، إضافة إلى طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد العراقي.

 

أشار الأكاديمي المختص بالشأن السياسي العراقي علي البياتي إلى أن الخطة تضمنت عناوين طموحة، لكن العقبة الأساسية تكمن في القدرة الفعلية على التطبيق، لا سيما في ملف حصر السلاح.

 

اعتبر البياتي أن الفصائل المسلحة لن تتعامل بسهولة مع أي محاولة لإعادة رسم موازين القوة داخل البلاد، ما يجعل تنفيذ هذا المسار معقداً للغاية في ظل تشابك النفوذ السياسي والعسكري.

 

أوضح أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى توافق داخلي واسع ودعم إقليمي ودولي، بسبب التأثير الكبير الذي تمتلكه بعض القوى المسلحة داخل العراق.

 

قارن متابعون بين رؤية الزيدي وبرنامج رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، معتبرين أن الاختلاف الأبرز يتمثل في ترتيب الأولويات، إذ ركزت الحكومة السابقة على مكافحة الفساد المالي والإداري، بينما وضعت الإدارة الجديدة ملف حصر السلاح وإنفاذ سلطة الدولة في مقدمة اهتماماتها.

 

 

يرى محللون أن تقديم هذا الملف بوصفه أولوية أولى يعكس محاولة لإرسال رسائل داخلية وخارجية بشأن توجهات الحكومة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تحديات سياسية وأمنية كبيرة قد تواجه بغداد خلال المرحلة المقبلة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10