تواصل إسرائيل سياسة اقتلاع أشجار الزيتون في الضفة الغربية، ضمن عمليات تجريف متصاعدة يعتبرها فلسطينيون محاولة لمحو الهوية الزراعية والتاريخية المرتبطة بالأرض.
شهدت بلدة برقة الواقعة بين مدينتي نابلس وجنين شمال الضفة واحدة من أكبر عمليات التدمير خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما اقتلعت جرافات الاحتلال نحو 500 شجرة، بينها عشرات أشجار الزيتون الرومي المعمرة، إلى جانب أشجار التين والسرو والحمضيات واللوزيات.
خلفت الآليات العسكرية مساحات مدمرة تغطيها الجذوع المحطمة والأغصان المكسّرة، بعد تسوية التربة وتخريب السناسل الحجرية المحيطة بالأراضي الزراعية.
يؤكد أهالي المنطقة أن بعض الأشجار المقتلعة يعود عمرها إلى مئات السنين، فيما سبقت زراعة بعضها إقامة المنازل والطرق الحديثة في البلدة.
يمثل الزيتون بالنسبة للفلسطينيين أكثر من مجرد محصول زراعي، إذ يرتبط بالاستقرار والوجود التاريخي والذاكرة الجمعية المتوارثة عبر الأجيال.
قال ناشطون لوسائل إعلام محلية إن عمليات التجريف تأتي ضمن سياسة تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين وتوسيع السيطرة الاستيطانية في المناطق المحيطة بالقرى والبلدات الفلسطينية.
تتعرض الأراضي المحيطة ببرقة لاستهداف متواصل منذ سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني قرب مستوطنة “حومش”.
تشير تقديرات محلية إلى أن المخططات الاستيطانية الحالية تستهدف السيطرة على نحو 6000 دونم بين بلدات برقة وبزاريا والقرى المجاورة، إضافة إلى محاولة فرض السيطرة على نحو 5000 دونم أخرى في منطقة “بدّس”.
امتدت الاعتداءات إلى مصادر المياه أيضاً، بعدما سيطر مستوطنون على “عين الدلبة”، التي تُعد مصدراً مائياً تاريخياً للبلدة منذ ستينيات القرن الماضي، وكانت توفر نحو 30٪ من احتياجاتها المائية.
يقول مختصون إن استهداف الأشجار يشكل جزءاً من محاولة طمس الشواهد التاريخية المرتبطة بالوجود الفلسطيني، خاصة أن كثيراً من أشجار الزيتون المعمرة بقيت شاهدة على تعاقب أجيال طويلة.
أظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية تصاعداً غير مسبوق في استهداف الأشجار خلال السنوات الأخيرة.
خلال شهر أبريل/نيسان الماضي وحده، استهدف جيش الاحتلال والمستوطنون 4414 شجرة زيتون بالتجريف أو التسميم أو التخريب.
سجلت أعلى الاعتداءات في محافظة الخليل بـ2169 شجرة، تلتها رام الله والبيرة بـ1170 شجرة، ثم نابلس بـ740 شجرة.
بلغت اعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام الحالي 2016 اعتداءً، وفق المعطيات الرسمية الفلسطينية.
أظهرت البيانات التراكمية أن الاحتلال اقتلع أو خرب أو سمم ما لا يقل عن 120 ألف شجرة في الضفة الغربية منذ عام 2020 وحتى نهاية أبريل/نيسان الماضي.
سجل عام 2020 اقتلاع وتدمير 16507 أشجار، قبل أن يرتفع العدد في عام 2021 إلى 22108 أشجار.
بلغ عدد الأشجار المتضررة في عام 2022 نحو 10291 شجرة، ثم ارتفع مجدداً في عام 2023 إلى 21731 شجرة.
سجل عام 2024 اقتلاع وتضرر 14212 شجرة، بينها 10459 شجرة زيتون، مع تصاعد الاعتداءات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
شهد عام 2025 أعلى حصيلة، مع اقتلاع وتضرر 35273 شجرة، بينها 26988 شجرة زيتون، أي أكثر من ضعفي أرقام العام السابق.
اقتلع الاحتلال خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 أكثر من 9000 شجرة، بينها 6700 شجرة زيتون، منها 4414 شجرة خلال شهر أبريل/نيسان وحده.
يحذر مختصون من أن استمرار استهداف الزيتون يهدد جزءاً أساسياً من الاقتصاد الزراعي الفلسطيني، إلى جانب ما يحمله من أبعاد تتعلق بالهوية الوطنية والرواية التاريخية الفلسطينية.