دخل مجلس الأمن الدولي على خط أزمة مضيق هرمز مع بدء مناقشات حول مشروع قرار أميركي جديد يطالب إيران بوقف الهجمات البحرية وعدم زرع الألغام في المضيق، وسط انقسام دولي حاد وتحذيرات من احتمال استخدام روسيا والصين حق النقض “الفيتو” لإسقاط المشروع.
ودعت الولايات المتحدة، الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى دعم مشروع القرار الذي قدمته إلى الأمم المتحدة بالتنسيق مع البحرين والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت، في خطوة تهدف إلى تأمين الملاحة البحرية ومنع استمرار التوتر في الخليج.
بحسب الصيغة المطروحة، يطالب مشروع القرار إيران بوقف الهجمات البحرية والكشف عن مواقع الألغام في مضيق هرمز وعدم عرقلة عمليات إزالتها، إلى جانب وقف أي تهديدات للملاحة التجارية أو فرض رسوم عبور على السفن.
كما يتضمن المشروع العمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يفتح الباب أمام فرض عقوبات دولية وربما إجراءات عسكرية إذا لم تلتزم طهران بالمطالب المطروحة.
رغم أن النص لا يتضمن تفويضاً مباشراً باستخدام القوة، فإن إدراجه تحت الفصل السابع يمنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة تبدأ بالعقوبات وقد تصل إلى التدخل العسكري.
وقال المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن أي دولة تعارض المشروع “ترسخ سابقة خطيرة”، مضيفاً أن المجتمع الدولي يجب أن يدافع عن حرية الملاحة البحرية وأمن التجارة الدولية في مضيق هرمز.
وأوضح والتز، خلال مؤتمر صحفي إلى جانب مبعوثين خليجيين، أن التحركات الإيرانية في المضيق تمثل انتهاكاً لقرارات دولية متعددة، داعياً طهران إلى إزالة الألغام والتوقف عن تهديد السفن التجارية.
ايضاً أضاف أن واشنطن “تمنح الأمم المتحدة ومجلس الأمن فرصة للتمسك بالمبادئ الأساسية المتعلقة بحرية الملاحة في هرمز”، مؤكداً أمن الممرات البحرية يمثل أولوية دولية.
في المقابل، رفضت إيران مشروع القرار بشدة، داعية المجتمع الدولي إلى عدم تمريره، معتبرة أنه يتجاهل “الأسباب الحقيقية” للأزمة الحالية في الخليج.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشروع يتجاهل لجوء واشنطن إلى القوة العسكرية والهجمات التي تعرضت لها إيران، معتبراً أن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز مرتبطة بإنهاء الحرب ورفع الحصار البحري والعقوبات.
كما حذر عراقجي من تحويل مجلس الأمن إلى “أداة تمنح الشرعية لإجراءات غير قانونية”، مشدداً على ضرورة معالجة جذور الأزمة بدلاً من تحميل إيران وحدها المسؤولية.
بدوره، وصف السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الاتهامات الواردة في مشروع القرار بأنها “دعاية سياسية”، مؤكداً أن الحل الوحيد لأزمة المضيق يتمثل في إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري الأميركي.
وحذر إيرواني من أن تمرير المشروع الأميركي سيؤسس “لسابقة خطيرة” عبر منح غطاء قانوني للعقوبات والإجراءات الأحادية التي تتخذها واشنطن ضد طهران.
في المقابل، أبدت روسيا والصين اعتراضات قوية على النص الأميركي خلال جلسات مغلقة داخل مجلس الأمن، وسط توقعات باستخدام الفيتو لمنع تمريره.
وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة إن مشاريع القرارات “التصادمية” قد تؤدي إلى موجة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن حرية الملاحة في الخليج لن تعود بشكل كامل إلا بعد إنهاء النزاع ووقف العمليات العسكرية.
كما انتقدت موسكو ما وصفته بـ”اللغة غير المتوازنة” تجاه إيران، معتبرة أن المشروع يتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة الحالية.
وأشارت روسيا إلى أنها والصين سبق أن منعتا في 7 أبريل/نيسان الماضي تمرير مشروع قرار مشابه بشأن مضيق هرمز، قبل تقديم مشروع بديل يدعو إلى وقف الحرب وحل الخلافات عبر التفاوض.
من جانبه، يرى دبلوماسيون أن استخدام الصين حق النقض ضد المشروع الجديد قد يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقف محرج قبيل زيارته المرتقبة إلى بكين الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع أن تتصدر الأزمة الإيرانية جدول المباحثات.
كانت روسيا والصين قد استخدمتا الشهر الماضي الفيتو ضد مشروع قرار أميركي آخر، اعتُبر حينها محاولة لفتح الطريق أمام منح شرعية دولية لأي تحرك عسكري أميركي ضد إيران.
يتضمن النص الجديد إدانة ما يصفه بـ”انتهاكات إيران لوقف إطلاق النار” وتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلته أو فرض رسوم عبور أو التدخل بحرية الملاحة عبره، بما في ذلك زرع الألغام البحرية.
كما يدعو المشروع طهران إلى التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني عبر المضيق، مع الإشارة إلى تعطل شحنات المساعدات والمواد الأساسية والأسمدة نتيجة الأزمة الحالية.
من جانبها، حذرت المندوبة القطرية لدى الأمم المتحدة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني من أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي في المنطقة.
كما اعتبر مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي أن مشروع القرار يدعم جهود إحلال السلام واستمرار الحوار، مشدداً على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
بدوره، قال المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة محمد أبو شهاب إن ما يحدث في مضيق هرمز يؤثر بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي العالمي.
أما المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، فوصف مضيق هرمز بأنه “شريان أساسي للتجارة العالمية”، محذراً من أن أي تهديد لأمنه يثير قلقاً دولياً واسعاً.
كما شدد نائب المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة فيصل العنزي على ضرورة بقاء الممرات المائية الدولية مفتوحة وآمنة بعيداً عن التهديدات العسكرية.
يُغلق الإيرانيون فعلياً مضيق هرمز منذ بداية الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط المنقول بحراً، ما جعل الأزمة الحالية واحدة من أخطر الأزمات البحرية والاقتصادية في العالم خلال السنوات الأخيرة.