باكستان تتحرك لإعادة الإيرانيين والبحارة العالقين

2026.05.08 - 09:06
Facebook Share
طباعة

أعلنت باكستان استعدادها لتسهيل العودة الآمنة للمواطنين الإيرانيين إلى إيران عبر أراضيها، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة والتداعيات المتزايدة لأزمة الملاحة البحرية في الخليج ومحيط مضيق هرمز.

 

ويأتي الموقف الباكستاني في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة وقلقاً متزايداً من اتساع دائرة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، وما يرافق ذلك من اضطرابات في حركة السفن والتجارة والطاقة.

 

وقال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة لعبور الإيرانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم عبر الحدود الباكستانية، ضمن ترتيبات تهدف إلى ضمان سلامتهم في ظل الظروف الإقليمية الحالية.

 

وأوضح دار أن الحكومة الباكستانية تتابع التطورات المرتبطة بالمواطنين الإيرانيين العالقين خارج بلادهم، مؤكداً استعداد إسلام آباد للتعاون مع طهران في الجوانب الإنسانية واللوجستية المتعلقة بحركة العبور والعودة.

 

في السياق نفسه، كشف وزير الخارجية الباكستاني أنه أجرى اتصالاً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ناقشا خلاله ملف البحّارة الإيرانيين العالقين على متن سفن محتجزة قرب سنغافورة، إضافة إلى التطورات المرتبطة بالملاحة البحرية في المنطقة.

 

أشار دار إلى أنه تواصل أيضاً مع وزير الخارجية السنغافوري فيفيان بالاكريشنان، طالباً تسهيل إعادة 20 بحاراً إيرانياً من السفن المحتجزة قرب المياه السنغافورية، في إطار تحرك إنساني ودبلوماسي يهدف إلى معالجة القضية وتخفيف معاناة البحارة العالقين.

 

تجري هذه الخطوة في ظل اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة البحرية، بعد التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز والخليج، والتي انعكست بصورة مباشرة على السفن التجارية وناقلات النفط وحركة البحارة في عدد من الموانئ والممرات البحرية.

 

خلال الأسابيع الماضية، شهدت المنطقة حوادث بحرية متكررة واشتباكات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية، ما دفع عدداً من شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم مسارات السفن ورفع تكاليف النقل البحري والتأمين.

 

كما أدت التطورات الأمنية إلى احتجاز وتأخير عدد من السفن التجارية في مناطق مختلفة، وسط مخاوف من اتساع المواجهة العسكرية وتأثيرها على التجارة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

 

تحاول باكستان الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة، في وقت تلعب فيه دوراً متزايداً في جهود الوساطة والاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.

 

وخلال الفترة الأخيرة، برزت إسلام آباد كإحدى القنوات الدبلوماسية التي يجري عبرها تبادل الرسائل والمقترحات المتعلقة بوقف التصعيد وإحياء فرص التفاهم بين واشنطن وطهران.

 

كانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن باكستان تنقل رسائل مرتبطة بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ضمن مساعٍ تهدف إلى احتواء التوتر العسكري ومنع انهيار وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل/نيسان الماضي.

 

وتسعى الحكومة الباكستانية إلى تجنب أي تصعيد واسع في الخليج، نظراً لانعكاساته المباشرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد الباكستاني، خاصة أن إسلام آباد تعتمد بصورة كبيرة على استقرار طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

 

كما تخشى باكستان من أن يؤدي أي انفجار عسكري واسع إلى موجات نزوح جديدة أو اضطرابات أمنية على حدودها مع إيران، في ظل العلاقات الجغرافية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين.

 

يرى مراقبون أن التحرك الباكستاني الأخير يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية في آن واحد، إذ تحاول إسلام آباد الظهور كطرف قادر على لعب دور الوسيط الإقليمي المقبول من مختلف الأطراف، مع الحفاظ على علاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية.

 

ويأتي ملف البحّارة الإيرانيين المحتجزين قرب سنغافورة ضمن سلسلة أزمات بحرية مرتبطة بالتوتر في الخليج، حيث تواجه بعض السفن صعوبات في الحركة أو الرسو نتيجة القيود الأمنية والتدقيق المتزايد على حركة النقل البحري.

 

كما ارتفعت المخاوف الدولية من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز .

 

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وأمنية كبيرة تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية.

 

وتؤكد باكستان من خلال تحركاتها الأخيرة أنها تسعى إلى دعم الحلول الدبلوماسية واحتواء التصعيد، بالتوازي مع تقديم تسهيلات إنسانية للمواطنين الإيرانيين والبحارة العالقين بسبب الأزمة الحالية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10