خلافات أوروبية تعرقل إقرار اتفاق التجارة مع أمريكا

2026.05.07 - 22:25
Facebook Share
طباعة

فشلت الدول الأوروبية ومشرعو الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ التفاهم التجاري مع الولايات المتحدة، بعد جولة محادثات مطولة انتهت دون إحراز تقدم ملموس، ما أعاد ملف الرسوم الجمركية والتوترات الاقتصادية إلى واجهة العلاقات عبر الأطلسي.


وبحسب تقرير أوروبي، فإن تعثر المفاوضات قد يثير غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على شركات صناعة السيارات الأوروبية، في حال لم يفعّل الاتحاد الأوروبي اتفاق التجارة الذي جرى التوصل إليه العام الماضي في منتجع تيرنبيري للجولف باسكتلندا.


اتفاق مؤجل
ويقضي الاتفاق الشفهي، الذي تم التوصل إليه في يوليو/تموز الماضي، بإلغاء الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على السلع الصناعية الأمريكية، مقابل التزام واشنطن بسقف رسوم لا يتجاوز 15% على معظم السلع الأوروبية.
ورغم ذلك، لم يعتمد الاتحاد الأوروبي حتى الآن التشريعات اللازمة لتفعيل الاتفاق، ما زاد الضغوط على المفوضية الأوروبية التي تتولى التفاوض التجاري نيابة عن الدول الأعضاء الـ27.


ضغوط أمريكية
ودعا مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى التوصل لاتفاق يسهم في استقرار العلاقات التجارية مع واشنطن، إلا أن ست ساعات من المحادثات لم تسفر عن اختراق حقيقي، وفق مصادر مطلعة.
من جهتها، أكدت عضو البرلمان الأوروبي كارين كارلسبرو ضرورة التوصل إلى اتفاق متوازن «لا يُفرض تحت الضغط الأمريكي».


وفي المقابل، صعّدت واشنطن لهجتها، بعدما أعلن السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر أن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات الأوروبية قد يحدث «قريباً نسبياً» إذا استمر التعثر.


خلافات داخلية
ورغم رغبة المفوضية الأوروبية ومعظم الحكومات الأوروبية في تمرير «صفقة تيرنبيري»، فإن عدداً من المشرعين الأوروبيين يطالبون بإضافة شروط جديدة، تشمل خفض الرسوم الأمريكية على الصلب، وربط الاتفاق بعدم تهديد المصالح والسيادة الأوروبية.
كما أثارت تهديدات ترامب السابقة بشأن غرينلاند، التابعة للدنمارك، تحفظات إضافية داخل البرلمان الأوروبي، إلى جانب إعادة تقييم الاتفاق بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية سابقاً.


سباق مع الوقت
وأكد مسؤولون أوروبيون أن المفاوضات أحرزت تقدماً جزئياً، لكن القضايا الأكثر حساسية لا تزال عالقة، فيما يعتزم الطرفان عقد جولة جديدة من المحادثات خلال مايو/أيار الجاري.
ويأمل الجانبان في التوصل إلى تسوية نهائية قبل يوليو/تموز المقبل، موعد انتهاء الرسوم الجمركية المؤقتة التي فرضتها واشنطن، غير أن الإدارة الأمريكية ترى أن التأخير قد يهدد مستقبل الاتفاق بالكامل.


اتفاق على حافة الانهيار
ومع استمرار الخلافات السياسية والتجارية، تبدو العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبروكسل أمام اختبار معقد، في وقت يلوّح فيه البيت الأبيض بالتصعيد الجمركي، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي للحفاظ على توازن دقيق بين مصالحه الاقتصادية واستقلالية قراره السياسي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10