هل أخفق رفع العقوبات بإنقاذ الاقتصاد السوري المتعب؟

2026.05.07 - 18:26
Facebook Share
طباعة

انفراج سياسي بلا نتائج سريعة
شهد الاقتصاد السوري منذ مطلع عام 2025 تحولات لافتة بعد تخفيف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جانباً مهماً من العقوبات المفروضة على دمشق، في خطوة اعتُبرت بداية لانفتاح اقتصادي وسياسي جديد. إلا أن هذه التطورات، رغم أهميتها، لم تنعكس حتى الآن بصورة مباشرة على الواقع المعيشي أو على حركة الاستثمار والإنتاج، ما أثار تساؤلات حول قدرة رفع العقوبات وحده على إنقاذ اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والأزمات البنيوية.


تخفيف العقوبات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2025 نيته رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، قبل أن يعلن الاتحاد الأوروبي لاحقاً رفع الجزء الأكبر من عقوباته الاقتصادية على دمشق. كما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية “الرخصة العامة رقم 25” التي سمحت بإجراء معاملات مالية مع الحكومة السورية الانتقالية والمصرف المركزي، إلى جانب تعليق مؤقت لبعض بنود “قانون قيصر” لمدة 180 يوماً بهدف تسهيل الخدمات الأساسية.


واعتبرت الحكومة السورية المؤقتة هذه الخطوات مؤشراً إيجابياً نحو تخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية، مؤكدة أن إزالة القيود المالية والتجارية من شأنها تسهيل حركة الاستيراد والتحويلات وتعزيز النشاط الاقتصادي.


فجوة الواقع
ورغم هذا الانفتاح، يرى خبراء اقتصاد أن النتائج الفعلية بقيت محدودة، إذ لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على طفرة استثمارية أو عودة واسعة للإنتاج الصناعي. وبحسب تقديراتهم، انعكس رفع العقوبات بشكل أساسي على زيادة حركة المستوردات وتخفيف القيود التجارية، من دون تدفق كبير لرؤوس الأموال أو إعادة تشغيل واسعة للمعامل المتوقفة.


ويؤكد الخبراء أن تعافي الاقتصاد السوري لا يرتبط فقط برفع العقوبات، بل يحتاج أيضاً إلى بيئة قانونية مستقرة، وقطاع مصرفي قادر على استعادة الثقة الدولية، إضافة إلى بنية تحتية مؤهلة لتحويل الانفراج السياسي إلى نمو اقتصادي وفرص عمل حقيقية.


مخاوف المستثمرين
لا تزال السوق السورية، وفق مراقبين، تُنظر إليها كسوق استهلاكية أكثر منها بيئة استثمار إنتاجي، في ظل استمرار التحديات الأمنية وضعف السيولة وتعقيدات النظام المصرفي.
كما أن استمرار العمل بقانون “قيصر” بشكل جزئي يثير تردد الشركات الدولية، خاصة أن القانون ما زال يسمح بفرض عقوبات على الجهات التي تتعامل اقتصادياً مع سوريا.


وفي المقابل، ظهرت مؤشرات محدودة على عودة التواصل المالي الدولي، من بينها استعادة سوريا أهليتها لتمويل البنك الدولي بعد تسوية المتأخرات، وإطلاق مشروع للكهرباء بقيمة 146 مليون دولار، إضافة إلى تحركات أوروبية لرفع بعض القيود الاستثمارية.


الإصلاح الداخلي مفتاح التعافي
تُظهر المؤشرات الحالية أن رفع العقوبات شكّل خطوة مهمة نحو كسر العزلة الاقتصادية عن سوريا، لكنه لم يكن كافياً لإحداث تحول اقتصادي شامل. ويرى خبراء أن نجاح أي مسار تعافٍ مستقبلي سيبقى مرهوناً بالإصلاحات الداخلية، وتعزيز الاستقرار الأمني، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسمح باستعادة الثقة المحلية والدولية وتحويل الانفتاح السياسي إلى انتعاش اقتصادي ملموس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8