ثروات أوكرانيا النادرة تُعقّد التسوية بين موسكو وكييف

2026.05.07 - 17:57
Facebook Share
طباعة

تواصل المعادن الحرجة في أوكرانيا فرض نفسها كأحد أكثر الملفات حساسية في الحرب الروسية الأوكرانية، مع تصاعد الحديث عن اتفاقيات اقتصادية واستثمارات دولية مرتبطة بالموارد الطبيعية المنتشرة في شرق البلاد وجنوبها، حيث تتداخل الحسابات الاقتصادية مع الأبعاد العسكرية والجيوسياسية للصراع.

 

وتملك أوكرانيا احتياطيات كبيرة من الليثيوم والتيتانيوم والمنغنيز والنيون والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والبطاريات والطاقة النظيفة والمعدات العسكرية، فيما تقع نسبة واسعة من هذه الموارد داخل مناطق تشهد معارك أو تخضع للسيطرة الروسية.

 

وفي نهاية أبريل الماضي، وقّعت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدنكو اتفاقية تعاون مع الولايات المتحدة تتعلق بملف المعادن والموارد الطبيعية، مؤكدة أن الاتفاق يقوم على المصالح المتبادلة، وأن الدولة الأوكرانية ستحتفظ بحق إدارة عمليات الاستخراج وملكية الموارد الطبيعية.

 

وأوضحت سفيريدنكو أن الصندوق المشترك المنصوص عليه في الاتفاقية سيُدار بصورة متوازنة، من دون منح أي طرف صلاحيات منفردة للتحكم بقراراته.

 

وتزامنت هذه الخطوة مع تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شدد فيها على الأهمية الاستراتيجية للموارد المعدنية بالنسبة لروسيا، مشيراً إلى أن موسكو تعتمد على المسوحات الجيولوجية السوفيتية التي نُقلت إليها عقب استقلال أوكرانيا عام 1991، لافتاً إلى أن مناطق مثل دنيبرو تُعد من أبرز المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.

 

وفي فبراير 2026، أعلن زيلينسكي أن روسيا والولايات المتحدة تناقشان اتفاقيات اقتصادية قد تصل قيمتها إلى 12 تريليون دولار، تشمل ملفات مرتبطة بأوكرانيا ومواردها الاستراتيجية.

 

في المقابل، أبدت موسكو استعدادها لطرح مشاريع مشتركة مع الولايات المتحدة تشمل الموارد الموجودة في الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت سيطرتها. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده مستعدة للتعاون مع “الشركاء الأمريكيين”، سواء عبر المؤسسات الحكومية أو الشركات الخاصة، في حال وجود اهتمام بالعمل المشترك.

 

وأثارت الاتفاقية الأمريكية الأوكرانية ردود فعل روسية متباينة، إذ اعتبر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أنها تمثل مقابلاً للمساعدات العسكرية الأمريكية لكييف، بينما أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ضرورة دراسة بنود الاتفاقية كاملة قبل إصدار أي موقف رسمي بشأنها.

 

ويرى محللون أن التطور المتسارع في التكنولوجيا والصناعات العسكرية دفع القوى الكبرى إلى تعزيز تنافسها على الموارد الاستراتيجية، معتبرين أن امتلاك أوكرانيا لهذه المعادن، إلى جانب موقعها الجغرافي بين أوروبا والقوقاز وآسيا، يجعل من الصعب على موسكو التخلي عنها بسهولة.

 

كما يشير خبراء إلى أن سيطرة روسيا على أجزاء واسعة من شرق أوكرانيا ترتبط أيضاً بإعادة تنظيم الثروات الطبيعية ضمن مناطق نفوذها، بما يخدم خططها الصناعية والعسكرية بعيدة المدى.

 

ويرى المحللون إن موسكو تعتبر المناطق التي ضمتها جزءاً من أراضيها السيادية بعد استفتاءات تصفها بالقانونية، مؤكداً أن روسيا لا تنظر إلى نفسها كقوة احتلال، بل تعتبر من حقها استثمار الموارد الطبيعية في تلك المناطق.

 

وأضافوا أن الحديث عن “نهب الموارد” لا ينسجم مع الرواية الروسية، التي تعتبر أن السيادة تشمل الأرض وما تحتويه من ثروات طبيعية، مشيرين إلى أن استغلال الموارد في بعض المناطق لا يزال محدوداً بسبب استمرار العمليات العسكرية.

 

وفي ظل استمرار الحرب، تبدو المعادن النادرة أكثر من مجرد موارد اقتصادية، إذ تحولت إلى ورقة نفوذ استراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر على أي تسوية سياسية مستقبلية، وسط صراع دولي متزايد على مصادر الطاقة والتكنولوجيا والمواد الخام الحيوية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7