واشنطن وباريس تتمسكان بالتنسيق في لبنان وترفضان حديث “إقصاء فرنسا”

2026.05.07 - 15:57
Facebook Share
طباعة

تُظهر التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة وفرنسا استمرار التنسيق بشأن الملف اللبناني، ما ينفي عملياً الحديث عن “إقصاء” باريس من المشهد السياسي والأمني في لبنان، سواء عبر الاتصالات الوزارية أو ضمن لجنة “الميكانيزم” المعنية بمتابعة التطورات جنوب البلاد.

 

رغم الفتور الذي يطبع أحياناً العلاقة بين واشنطن وباريس في بعض الملفات الإقليمية، فإن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة بصورة يومية، وسط مشاورات مستمرة حول الوضع اللبناني والتطورات المرتبطة بالحدود الجنوبية وملف حزب الله.

 

شهدت الأيام الماضية اتصالاً بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الأميركي ماركو روبيو، في خطوة ساهمت في تقليص التباينات الاستراتيجية بين باريس وواشنطن، ولاسيما في ما يتعلق بالملف الإيراني وأزمة مضيق هرمز، وفق وسائل إعلام محلية.

 

أظهر التواصل بين الوزيرين تقارباً في المواقف حيال ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية في الخليج ضمن المبادرة الفرنسية ـ البريطانية المرتبطة بأمن المضيق، إلى جانب التشديد على أهمية التنسيق المشترك لتسهيل استئناف حركة العبور البحري.

 

كما أعادت الخارجية الفرنسية التشديد على أولوية التوصل إلى حل دبلوماسي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في موقف يقترب من الرؤية الأميركية رغم استمرار بعض الاختلافات في آليات التعامل مع طهران.

 

على المستوى اللبناني، تراجعت التباينات التكتيكية بين باريس وواشنطن بشأن التطورات السياسية والأمنية، بعدما شدد بارو خلال اتصاله بروبيو على ضرورة احترام وقف إطلاق النار، والحفاظ على السيادة اللبنانية، ودعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

 

تتقاطع المقاربة الفرنسية مع الأهداف الأميركية المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والعمل على تثبيت الأمن والاستقرار على جانبي الحدود.

 

وبحسب أجواء دبلوماسية فرنسية في بيروت، فإن التنسيق الأميركي ـ الفرنسي مستمر يومياً ضمن لجنة “الميكانيزم”، رغم أن اللجنة لم تنجح خلال عام 2026 في وقف التصعيد العسكري جنوب لبنان بعد إعلان التهدئة في أبريل/نيسان الماضي.

 

ترى الأوساط الفرنسية أن “الميكانيزم” يشكل أداة لإدارة مرحلة ما بعد الحروب، على غرار الدور الذي تضطلع به قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني.

 

في المقابل، لا تخفي باريس قلقها من توتر علاقاتها مع إسرائيل، واحتمال انعكاس ذلك على عمل اللجنة، رغم استمرار التنسيق مع الجانب الأميركي داخل الآلية نفسها.

 

وتشير المعطيات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتمد أسلوباً مختلفاً في إدارة الملفات الدبلوماسية، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى قطيعة مع فرنسا التي تبقى من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن.

 

ايضاً تفيد مصادر متابعة للملف اللبناني داخل الولايات المتحدة بأن التواصل مع باريس قائم على مستويات سياسية وأمنية متعددة، غير أن واشنطن تتعامل مع الأزمة اللبنانية باعتبارها قضية سيادية وأمنية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

 

كما تعتبر الإدارة الأميركية أن المشكلة الأساسية لا تكمن في عمل لجنة “الميكانيزم”، بل في رفض حزب الله الالتزام بالمقررات الدولية ونزع سلاحه، وهو ما تراه واشنطن العقبة الرئيسية أمام استعادة الدولة اللبنانية كامل سيادتها.

 

ورغم استمرار الحضور الفرنسي داخل لجنة “الميكانيزم” إلى جانب الأميركيين، يبقى التباين قائماً في بعض جوانب المقاربة السياسية، خصوصاً في ما يتعلق بجدوى الحلول التفاوضية مع حزب الله وآليات معالجة الملف الأمني في لبنان.

 

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8