إحصاءات جديدة ترصد عودة السوريين من دول الجوار

2026.05.07 - 09:01
Facebook Share
طباعة

شهد ملف عودة اللاجئين السوريين تطورات متسارعة منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024، مع تزايد أعداد العائدين من دول الجوار بعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح، وسط تحولات سياسية وأمنية أعادت فتح باب العودة أمام ملايين السوريين.

 

أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو 1.6 مليون لاجئ سوري من الخارج إلى سوريا خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 حتى أبريل/نيسان 2026، إضافة إلى عودة نحو 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية داخل البلاد.

 

بيّنت الإحصاءات أن النساء شكّلن 52% من إجمالي العائدين، بواقع 823 ألفاً و708 أشخاص، مقابل 48% من الذكور بعدد بلغ 773 ألفاً و658 شخصاً، فيما تركزت النسبة الأكبر ضمن الفئة العمرية بين 18 و59 عاماً.

 

تصدّرت تركيا قائمة الدول التي عاد منها اللاجئون السوريون، بعدما سجلت عودة 628 ألفاً و485 شخصاً، تلتها لبنان بـ609 آلاف و717 لاجئاً، ثم الأردن بـ284 ألفاً و16 شخصاً.

 

سُجلت كذلك عودة 41 ألفاً و26 سورياً من العراق، إضافة إلى 27 ألفاً و970 من مصر، فضلاً عن 6 آلاف و152 عائداً من دول أخرى، ما يعكس اتساع نطاق العودة من مختلف مناطق اللجوء.

 

أكدت السلطات التركية أن العودة تتم “طوعياً وبشكل آمن”، مشيرة إلى أن عدد السوريين الذين عادوا من تركيا خلال الأشهر الـ17 الماضية تجاوز 660 ألف شخص.

 

أعلنت الحكومة الأردنية عودة أكثر من 192 ألف لاجئ سوري منذ سقوط النظام السوري، بينما رصدت المفوضية نحو 188 ألف عائد مسجل رسمياً ضمن بياناتها.

 

وقال وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني إن الأردن يواصل اعتماد سياسة العودة الطوعية المتوافقة مع القانون الدولي، رغم التحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.
شهد لبنان عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري خلال العام الماضي، بحسب بيانات المفوضية، عقب التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد ديسمبر/كانون الأول 2024.

 

استقبلت دمشق وريفها النسبة الأكبر من العائدين، إلى جانب محافظات حلب وإدلب وحماة، بينما توزعت أعداد أقل على اللاذقية وطرطوس والرقة ودير الزور والحسكة.

 

قدّمت مفوضية اللاجئين خلال الربع الأول من عام 2026 مساعدات نقدية تقارب مليوني دولار لنحو 13 ألف أسرة، إضافة إلى إجراء مقابلات مع نحو 45 ألف لاجئ لتحديث بياناتهم وضمان حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

 

لا تزال الأوضاع الإنسانية داخل سوريا هشة، في ظل الدمار الواسع للبنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية، وتراجع فرص العمل، إضافة إلى مخاطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في عدة مناطق.

 

يعاني عدد كبير من العائدين فقدان الوثائق الرسمية، الأمر الذي يعرقل حصولهم على الحقوق والخدمات الأساسية، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية وإثبات الملكية والتنقل.

 

شددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على ضرورة عدم إجبار اللاجئين على العودة، نظراً لاستمرار التوتر الأمني وعدم الاستقرار في بعض المناطق السورية.

 

وقالت نائبة رئيس بعثة مفوضية اللاجئين في سوريا عسير المضاعين إن الدعم الدولي المخصص للاجئين والمجتمعات المحلية لا يزال غير كافٍ لتغطية الاحتياجات المتزايدة، خاصة في المناطق المتضررة بشدة من الحرب.

 

وأوضحت المضاعين أن عودة اللاجئين تتركز بصورة أساسية في المدن الكبرى مثل دمشق وريفها وحلب وحمص وحماة ودرعا، مؤكدة أن المفوضية تعمل على تسهيل العودة للراغبين ضمن معايير تضمن السلامة والاستقرار.

 

يرى مراقبون أن ملف عودة اللاجئين السوريين دخل مرحلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية، بينما يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على توفير بيئة آمنة وخدمات أساسية تضمن عودة مستقرة ومستدامة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4