واشنطن تطالب بغداد بإجراءات ضد الفصائل المسلحة

2026.05.06 - 17:23
Facebook Share
طباعة

رفعت الولايات المتحدة سقف مطالبها تجاه الحكومة العراقية الجديدة، مطالبة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي باتخاذ إجراءات واضحة لفصل مؤسسات الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لـ إيران، مقابل استئناف المساعدات المالية والأمنية المعلقة منذ أشهر.

 

ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن واشنطن تنتظر “خطوات ملموسة” من الحكومة العراقية الجديدة لإزالة ما وصفه بـ“الخط الفاصل غير الواضح” بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.

 

المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، شدد على أن استئناف الدعم الكامل للعراق يتطلب “طرد المليشيات الإرهابية من مؤسسات الدولة”، ووقف تمويلها من الموازنة العراقية، إضافة إلى منع صرف رواتب لعناصرها.

 

كما أكد أن أي تغيير حقيقي يجب أن يبدأ بموقف سياسي واضح يعلن أن الفصائل المسلحة لا تمثل جزءًا من مؤسسات الدولة العراقية، معتبرًا أن بعض الجهات الرسمية ما زالت توفر غطاءً سياسيًا وماليًا لتلك الجماعات.

 

الضغوط الأميركية جاءت بعد قرار واشنطن تعليق المدفوعات النقدية الخاصة بعائدات النفط العراقية، التي كان يشرف عليها الاحتياطي الفدرالي الأميركي في نيويورك، إضافة إلى تعليق المساعدات الأمنية على خلفية الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية عقب اندلاع الحرب الإقليمية المرتبطة بالمواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

 

ووفق المسؤول الأميركي، تعرضت المنشآت الأميركية في العراق لأكثر من 600 هجوم منذ أواخر فبراير الماضي، شملت السفارة الأميركية في بغداد ومرافق دبلوماسية وأمنية وحقول نفط تديرها شركات أجنبية.

 

وتوقفت تلك الهجمات بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل، لكن الإدارة الأميركية ما زالت تنظر إلى نفوذ الفصائل المسلحة داخل العراق باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية.

 

وتتمركز معظم الفصائل المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي التي تأسست عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تُدمج رسميًا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، إلا أن بعض الألوية المرتبطة بإيران ما زالت تتحرك بصورة مستقلة، وفق التقديرات الأميركية.

 

سياسيًا، يواجه علي الزيدي مهمة معقدة لتشكيل الحكومة خلال مهلة دستورية تمتد ثلاثين يومًا، وسط تجاذبات حادة داخل القوى السياسية العراقية، خاصة داخل الإطار التنسيقي الذي رشحه لرئاسة الحكومة.

 

وجاء تكليف الزيدي بعد تراجع فرص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إثر اعتراض أميركي واضح على عودته إلى رئاسة الحكومة، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع أشكال الدعم كافة عن العراق إذا عاد المالكي إلى المنصب.

 

كما تلقى الزيدي اتصالًا هاتفيًا من ترامب هنأه خلاله بتكليفه رسميًا، ووجّه له دعوة لزيارة واشنطن، في خطوة تعكس رغبة أميركية في بناء علاقة مباشرة مع الحكومة الجديدة، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بالنفوذ الإيراني داخل العراق.

 

المشهد الحالي يضع بغداد أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على توازناتها الداخلية، والاستجابة للمطالب الأميركية المرتبطة بالأمن والنفوذ الإقليمي، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة وتحديات مرتبطة بعلاقاته مع واشنطن وطهران في آن واحد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10