إيران تهاجم تسريبات “أكسيوس” وتتمسك بدراسة المقترح الأميركي

2026.05.06 - 17:13
Facebook Share
طباعة

عادت أجواء التفاوض غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد السياسي، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن اتفاق وشيك بين الطرفين، الأمر الذي قوبل بردود إيرانية حادة حملت تشكيكاً واسعاً في صحة المعلومات المتداولة، مع استمرار التأكيد الرسمي على أن المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة.

 

وفي خضم التصعيد السياسي والإعلامي، وصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي ما نشره موقع أكسيوس بأنه “قائمة أمنيات أميركية”، معتبراً أن واشنطن تحاول عبر الضغوط العسكرية والسياسية تحقيق مكاسب عجزت عن انتزاعها خلال جولات التفاوض السابقة.

 

رضائي كتب عبر منصة “إكس” أن “النص المتداول لا يمت للواقع بصلة”، مضيفاً أن إيران في حالة استعداد كامل، وأن أي تحرك أميركي أو تصعيد من حلفاء واشنطن سيُقابل برد “قاسٍ ومؤلم”، في لغة تعكس استمرار التوتر بين الجانبين رغم المساعي السياسية الجارية خلف الكواليس.

 

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد تقرير نشره “أكسيوس” تحدث عن اقتراب واشنطن وطهران من توقيع مذكرة مختصرة من صفحة واحدة لإنهاء الصراع، استناداً إلى مقترح أميركي يتضمن 14 بنداً.

 

وبحسب التقرير، تشمل البنود وقف الأعمال القتالية، وبدء مفاوضات تستمر 30 يوماً حول الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى مناقشة البرنامج النووي الإيراني، وآليات تخفيف أو رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

 

في المقابل، تعاملت الخارجية الإيرانية بحذر مع ما جرى تداوله، حيث أوضح المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي أن المقترح الأميركي لم يُحسم بعد، ولا يزال قيد الدراسة داخل المؤسسات الإيرانية المختصة، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيُنقل عبر الوساطة الباكستانية بعد انتهاء المشاورات.

 

هذا الموقف يعكس تمسك طهران بإدارة التفاوض عبر قنوات غير مباشرة، مع استمرار اعتماد الوسطاء الإقليميين لتبادل الرسائل بين الطرفين، خصوصاً في ظل غياب أي إعلان رسمي عن استئناف مفاوضات مباشرة.

 

من جهتها، اعتبرت وكالة إسنا الإيرانية أن تقرير “أكسيوس” يأتي ضمن محاولات إعلامية أميركية تهدف إلى تغطية الإخفاقات المرتبطة بما يسمى “مشروع الحرية” الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في المنطقة، في إشارة إلى العمليات الأميركية المتعلقة بحماية الملاحة البحرية.

 

كما نقلت الوكالة عن مصادر إيرانية أن البنود المتداولة تتضمن “مقترحات طموحة وغير واقعية”، قوبلت برفض واضح خلال الأيام الأخيرة، مؤكدة أن أولوية طهران الحالية تتمثل في إنهاء الحرب وخفض التصعيد، وليس العودة إلى التفاوض حول الملف النووي في هذه المرحلة.

 

وتكشف التصريحات الأخيرة عن وجود تباين واضح في أولويات الطرفين؛ واشنطن تدفع نحو اتفاق أوسع يشمل الأمن البحري والبرنامج النووي والعقوبات، بينما تركز طهران على وقف العمليات العسكرية وتخفيف الضغوط الميدانية أولاً.

 

في الوقت نفسه، تبقى الملاحة في الخليج ومضيق هرمز أحد أبرز الملفات الضاغطة على المفاوضات، مع استمرار التوتر البحري وتزايد المخاوف الدولية من تعطل إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

 

ورغم حدة الخطاب المتبادل، فإن استمرار التواصل عبر الوسطاء يشير إلى أن قنوات التفاوض لم تُغلق بالكامل، وأن الطرفين لا يزالان يتركان مساحة للمناورة السياسية، في ظل إدراك متبادل لصعوبة الذهاب نحو مواجهة مفتوحة طويلة الأمد.

 

المشهد الحالي يوحي بمفاوضات معقدة تجري تحت ضغط عسكري وإعلامي كبير، بينما تحاول كل جهة تحسين موقعها التفاوضي قبل أي تفاهم محتمل، سواء تعلق بوقف التصعيد أو بإعادة فتح ملفات أوسع تتصل بالعقوبات والبرنامج النووي والأمن الإقليمي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5