ما أسباب التباين بين دمشق و"حزب الله"؟

2026.05.06 - 16:19
Facebook Share
طباعة

يتعامل حزب الله مع الاتهامات المتعلقة بوجوده داخل سوريا عبر سياسة نفي متكرر، في وقت تتبدل فيه طبيعة العلاقة مع السلطة الجديدة في دمشق، من شراكة ميدانية امتدت لسنوات إلى حالة توتر سياسي وأمني متصاعد.

 

المشهد السوري بعد وصول أحمد الشرع إلى السلطة أظهر تحولات واضحة في طريقة إدارة الدولة لملف النفوذ الخارجي، خصوصًا المرتبط بالقوى المسلحة غير السورية. التحولات ترافقت مع اتهامات متكررة من دمشق بتفكيك خلايا مرتبطة بالحزب، مقابل نفي قاطع من جانبه لأي نشاط أمني أو عسكري داخل الأراضي السورية.

 

النفي لا يبدو مجرد رد إعلامي، بل جزء من مقاربة سياسية مرتبطة بطبيعة المرحلة الجديدة. فالإقرار بأي حضور عسكري داخل سوريا يعني عمليًا الاعتراف بتجاوز سلطة الدولة في لحظة تسعى فيها دمشق إلى تثبيت شرعيتها عبر خطاب يقوم على استعادة السيادة وحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها.

 

خلال السنوات الماضية، لعب الحزب دورًا ميدانيًا واسعًا إلى جانب النظام السوري السابق، وشكلت الأراضي السورية ممرًا استراتيجيًا أساسيًا ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بـ إيران. لكن التغيرات السياسية الحالية دفعت السلطة الجديدة إلى إعادة رسم قواعد العلاقة مع القوى الحليفة السابقة، ضمن توجه يهدف إلى تقليص النفوذ العابر للحدود.

 

في هذا السياق، يصبح النفي وسيلة لتجنب الصدام المباشر مع دمشق، خاصة مع وجود مؤشرات على محاولات غير مباشرة لاحتواء التوتر عبر وساطات إقليمية، بينها قنوات مرتبطة بـ تركيا. أي اعتراف بالنشاط داخل سوريا قد يؤدي إلى تقويض فرص التهدئة وتحويل التوتر القائم إلى مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة.

 

السلطة السورية الجديدة تدرك أن أي تساهل مع نشاطات الحزب سيُقرأ إقليميًا ودوليًا باعتباره استمرارًا للنهج السابق، في وقت تعمل فيه دمشق على فتح قنوات مع محيطها العربي وإعادة تموضعها سياسيًا. لذلك، يظهر ملف الوجود العسكري غير السوري كأحد الملفات المرتبطة مباشرة بمسار الشرعية والانفتاح الخارجي.

 

في المقابل، يدرك الحزب أن المشهد الإقليمي يتغير بوتيرة متسارعة، وأن الحفاظ على هامش حركة داخل سوريا أصبح أكثر تعقيدًا من السابق. لذلك، يبرز خيار النفي كجزء من محاولة التكيف مع واقع جديد يفرض حدودًا مختلفة للدور والنفوذ.

 

التحولات الحالية لا ترتبط فقط بالجانب الأمني، بل تشمل إعادة تعريف التوازنات السياسية في المنطقة. سوريا الجديدة تسعى إلى تثبيت صورة الدولة المركزية القادرة على ضبط المجال الأمني، بينما يحاول الحزب تجنب الظهور كطرف يعمل خارج مؤسسات الدولة السورية.

 

يرى مراقبون أن التباين بين الرواية السورية ورواية الحزب تكشف الخلافات التي تتجاوز مسألة وجود خلايا أو نشاطات ميدانية، ليمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بموقع الحزب وحدود حضوره في المرحلة المقبلة، في ظل بيئة إقليمية تشهد إعادة ترتيب واسعة للتحالفات ومراكز النفوذ.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9