لبنان والقرار 425… سلسلة تفاوض بلا نهاية

2026.05.06 - 08:05
Facebook Share
طباعة

في ظل تطورات إقليمية متسارعة، تبدو القيادة اللبنانية أمام هامش دبلوماسي يتقلّص تدريجيًا في ما يتعلق بإدارة ملف التفاوض مع إسرائيل، وذلك نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها الضغوط الأميركية من جهة، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى، إلى جانب القلق الداخلي من تداعيات أي انقسام قد ينعكس على الاستقرار الداخلي.

 

ومع اقتراب موعد اجتماع ثالث مرتقب في واشنطن، لا تزال بيروت الرسمية مترددة في الانخراط الكامل في المسار التفاوضي الذي تدعمه إدارة دونالد ترامب، وذلك بسبب اعتبارات داخلية تتعلق بالحفاظ على السيادة وتجنب أي خطوات قد تُفسَّر كتنازلات سياسية حساسة.

 

في هذا السياق، ومع غياب مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم ملموس، واستمرار حالة الهدوء الهش التي يُفترض أن تنتهي خلال فترة قصيرة، تطرح واشنطن خيارين أساسيين: إما الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، قد تتوّج بلقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو ترك مسار الأحداث يتجه نحو مزيد من التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية.

 

بالتوازي مع ذلك، تسجَّل تحركات دبلوماسية من أطراف عربية وفرنسية تسعى إلى تهدئة الاندفاعة الأميركية نحو هذا الخيار، والعمل على إيجاد مقاربات بديلة تتيح التفاوض دون الوصول إلى لقاء مباشر، نظرًا لحساسية هذا الطرح على الساحة اللبنانية.

 

داخليًا، تنشط الاتصالات بين المؤسسات الدستورية في محاولة لتفادي اتساع الانقسامات، والحفاظ على الحد الأدنى من التوافق السياسي، خصوصًا في ظل تباين وجهات النظر حول سبل التعامل مع الضغوط الخارجية، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو الخيارات الأخرى.

 

حتى الآن، لم يتم الإعلان عن مواعيد رسمية لأي لقاء في واشنطن، سواء للرئيس اللبناني أو لرئيس الوزراء الإسرائيلي، كما لم يظهر توافق واضح على تأجيل فكرة اللقاء المباشر إلى ما بعد أي تقدم تفاوضي، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة.

 

في الوقت نفسه، لا تزال مسألة التوافق الداخلي بين الرئاسات الثلاث حول مبدأ التفاوض المباشر محل نقاش، خصوصًا في ضوء العلاقة القائمة بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي توصف بأنها مستمرة ضمن الأطر الطبيعية، رغم بعض التباينات في المقاربات.

 

وفي هذا الإطار، أشار النائب قاسم هاشم إلى أن قنوات التواصل بين القيادات السياسية لا تزال قائمة عند الحاجة، معتبرًا أن الحديث عن توتر حاد في العلاقات قد يكون مبالغًا فيه، في ظل استمرار الاتصالات ضمن الأطر المعتادة.

 

كما لفت إلى غياب معطيات دقيقة بشأن الاجتماع المرتقب في واشنطن، سواء من حيث التوقيت أو جدول الأعمال، موضحًا أن الاجتماعات السابقة لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، باستثناء ما وصفه بإنجازات إعلامية أكثر منها سياسية.

 

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل استمرار الضغط الأميركي للدفع نحو مسار تفاوضي، بما في ذلك طرح فكرة عقد لقاء مباشر بين القيادتين اللبنانية والإسرائيلية، وهو ما تكرر في مواقف رسمية أميركية، في مقابل تأكيدات بأن الجانب اللبناني لا يرى ضرورة ملحّة للاستعجال في هذا الاتجاه.

 

ويرى هاشم أن أي زيارة محتملة إلى واشنطن قد تحمل أبعادًا خارجية تتعلق بالحسابات الدولية، إلا أن توقيتها قد لا يتناسب مع الاعتبارات الداخلية اللبنانية، في ظل الظروف الحالية.

 

أما في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، وفي حال تعثّر الجهود الدبلوماسية، فلا تزال الصورة غير واضحة، إذ لم تحقق المساعي حتى الآن نتائج ملموسة يمكن البناء عليها لتوقع مسار الأحداث.

 

وفي ضوء استمرار التوترات الميدانية، لا سيما في جنوب لبنان، حيث تتواصل العمليات العسكرية وتتسع دائرة الأضرار، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية الحديث عن هدنة فعلية، في ظل واقع ميداني يشير إلى استمرار الاشتباكات وتفاقم الخسائر.

 

بناءً على ذلك، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار المسار الدبلوماسي بصعوباته، أو انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع، في وقت تسعى فيه الأطراف المختلفة إلى تجنب سيناريوهات قد تكون لها تداعيات كبيرة على لبنان والمنطقة ككل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7