استقبل وزير الخارجية والمغتربين في لبنان يوسف رجي المبعوث الخاص للنمسا لشؤون الشرق الأوسط آراد بنكو، في لقاء تناول التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، في ظل مرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع التوترات الإقليمية.
الجانب النمساوي عبّر عن دعم واضح للمسار التفاوضي، حيث أكد بنكو ترحيب النمسا بانخراط لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مع استعداد لتقديم التسهيلات اللازمة على المستويين السياسي واللوجستي لضمان تقدم المفاوضات وأشار إلى أن هذا المسار يشكل فرصة لخفض التصعيد وفتح باب الحلول السياسية.
كما شدد على استمرار دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات، مع استعداد للمشاركة في أي ترتيبات دولية قد تلي دور قوة اليونيفيل، في حال جرى تعديل مهامها أو استبدالها، ضمن إطار دولي يهدف إلى تثبيت الأمن في الجنوب اللبناني.
في السياق نفسه، لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس زيادة حجم مساعداته للبنان خلال المرحلة المقبلة، مع ربط هذا الدعم بتحقيق قدر من الاستقرار السياسي والأمني، بما يضمن فعالية البرامج الممولة واستمراريتها.
بالمقابل، رحّب رجي بالموقف النمساوي، معتبراً أن الدعم الأوروبي للمفاوضات يعكس إدراكاً دولياً لحساسية المرحلة. وأوضح أن قرار الانخراط في المسار التفاوضي جاء بعد تقدير شامل للواقع، وُصف بأنه من أصعب القرارات التي اتخذها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية متشابكة.
وأشار إلى أن هذا الخيار يندرج ضمن محاولة لاحتواء التصعيد ووقف التدهور، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات كبيرة نتيجة المواجهات الأخيرة كما أكد أن الهدف الأساسي من المفاوضات يتمثل في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يفتح المجال أمام استعادة الاستقرار.
تناول اللقاء أيضاً التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، حيث عرض رجي حجم الخسائر التي لحقت بلبنان على مختلف المستويات. ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة، بلغت الحصيلة منذ 2 مارس حتى 5 مايو نحو 2702 شهيد و8311 جريحاً، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية وتراجع حاد في النشاط الاقتصادي.
الأزمة لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، مع تزايد الضغوط على الخدمات الأساسية وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان، تحديداً في المناطق المتضررة.
اللقاء عكس تقاطعاً بين المسار السياسي الذي تسعى إليه الدولة اللبنانية والدعم الدولي، خصوصاً الأوروبي، في ظل توجه عام نحو تقليل حدة المواجهة والبحث عن حلول طويلة الأمد كما أظهر اهتماماً دولياً بمواكبة أي تسوية محتملة، سواء عبر الدعم المالي أو المشاركة في ترتيبات أمنية لاحقة.
في النهاية، يتقدم المسار التفاوضي كخيار رئيسي أمام لبنان في هذه المرحلة، في ظل غياب بدائل أقل كلفة، ومع استمرار الضغوط الإقليمية والدولية لدفع الأطراف نحو حلول سياسية تقلل من تداعيات الصراع وتفتح المجال أمام استقرار نسبي.