دخل قرار الحكومة السورية بوقف استيراد قائمة واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية حيز التنفيذ، مطلع مايو الجاري، مخلفاً حالة من الجدل الواسع في الأسواق الشعبية بدمشق. وبينما تدرج الحكومة الخطوة ضمن سياسة "حماية الإنتاج الوطني"، يرى مواطنون أن القرار جاء ليضاعف الأعباء المعيشية في ظل تدهور القدرة الشرائية.
تفاصيل الحظر والموسمية
وفقاً لقرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، بدأ رسمياً حظر استيراد مجموعة من السلع الأساسية في الفترة الممتدة بين 1 مايو و31 أكتوبر 2026، وشملت القائمة:
قطاع الدواجن: الفروج (الطازج والمجمد) وأجزاؤه، وبيض المائدة.
المحاصيل الزراعية: البطاطا، البندورة، البصل، والخيار.
الفاكهة: التفاح، العنب، والتين.
تضارب الآراء: بين "دعم المزارع" و"سحق المستهلك"
رصدت تقارير ميدانية تبايناً حاداً في ردود الأفعال داخل الأسواق؛ حيث اعتبر فريق من المواطنين أن دعم المنتج المحلي هو "خيار وطني" لضمان استمرارية المزارع السوري، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لإنتاج الأرض السورية بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.
في المقابل، سادت حالة من الاستياء بين شريحة واسعة من المستهلكين، الذين أكدوا أن انعكاسات القرار ظهرت سريعاً عبر ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء. وأشار مواطنون إلى أن ثبات الرواتب – التي لا تتجاوز في بعض القطاعات 98 ألف ليرة سورية – يجعل من المستحيل مجاراة أي زيادة في أسعار الغذاء، خاصة مع مخاوف من نقص المعروض الذي قد لا يغطيه الإنتاج المحلي بالكامل.
واقع السوق والقدرة الشرائية
شهدت ساعات الصباح في أسواق العاصمة حركة شرائية "خجولة"، أرجعها مراقبون إلى انعدام التوازن بين الدخل والإنفاق. وبحسب باعة في السوق، فإن غياب الرقابة الفعالة على الأسعار يجعل من قرار وقف الاستيراد "سيفاً ذو حدين"، إذ قد يستغله بعض التجار لرفع الأسعار بحجة ندرة المادة.
المؤشرات الميدانية الحالية:
الفروج: سجل ارتفاعاً ملحوظاً في السعر فور بدء تطبيق القرار.
الخضروات الموسمية: شهدت بعض الأصناف (كالبندورة والخيار) استقراراً أو تراجعاً طفيفاً مع بدء تدفق الإنتاج المحلي للاسواق.
الرقابة: يطالب الشارع السوري بإجراءات حكومية مرافقة لضبط الأسواق ومنع الاحتكار لضمان نجاح القرار دون الإضرار بلقمة عيش المواطن.
يبقى الرهان الآن على مدى قدرة "الروزنامة الزراعية" لعام 2026 في تحقيق التوازن المطلوب بين حماية حقوق الفلاحين وتأمين احتياجات المستهلكين بأسعار منطقية، في ظل ظروف اقتصادية معقدة.