تشير مصادر محلية متقاطعة إلى أن قوات الأمن السورية نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات اعتقال في محافظة الرقة، طالت عددًا من الأشخاص، من بينهم ثلاثة مواطنين أكراد يُعتقد أنهم على صلة بـ«قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، إلى جانب شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
وبحسب هذه المصادر، فإن الاعتقالات جاءت ضمن حملة أوسع تستهدف ملاحقة شخصيات يُشتبه بارتباطها بملفات أمنية أو عسكرية سابقة، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الحكومة السورية أو من «قسد» لتأكيد أو نفي هذه المعلومات.
وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام محلية غير مؤكدة أن السلطات ألقت القبض على العميد طلال العلي، الذي شغل سابقًا منصب رئيس فرع أمن عسكري في منطقة سعسع بريف دمشق الغربي، إضافة إلى العميد مرهف السلامة المعروف بلقب «عقيد الكيماوي»، والذي ارتبط اسمه بإدارة منظومة صواريخ «سكود» في اللواء 155 بريف دمشق.
ووفق هذه الروايات غير المؤكدة، فإن طلال العلي كان يتولى مسؤولية أمن مناطق واسعة في غرب ريف دمشق ومحافظة القنيطرة، ضمن جهاز المخابرات العسكرية، فيما يُشار إلى أن الفرع الذي كان يرأسه ارتبط بملفات أمنية حساسة خلال سنوات الصراع، خصوصًا في المناطق المحاذية لهضبة الجولان.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن أي عملية اعتقال تطال شخصيات بهذا المستوى قد تفتح الباب أمام الوصول إلى معلومات مرتبطة بشبكات معقدة من العلاقات الإقليمية التي كانت قائمة خلال سنوات الحرب، بما في ذلك قنوات تواصل وإمداد مرتبطة بأطراف إقليمية.
وفي حادثة منفصلة، أفادت مصادر محلية غير رسمية باعتقال العميد مرهف السلامة، المرتبط سابقًا بمنظومة الصواريخ الباليستية في الجيش السوري، والتي استخدمت في عمليات عسكرية خلال سنوات النزاع، وسط اتهامات باستخدامها في قصف مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة سابقًا.
على صعيد آخر، شهدت محافظة الرقة حالة من الترقب والحذر بعد أنباء عن توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بـ«قسد»، من بينهم عناصر في مجالات أمنية وهندسية عسكرية، بينهم من يُعتقد أنهم شاركوا في أعمال تحصين أو حفر أنفاق عسكرية في مناطق سيطرة التنظيم.
كما طالت الاعتقالات شخصيات أخرى في الرقة وريفها، بعضها مرتبط سابقًا بأجهزة أمنية أو تشكيلات مسلحة خلال سنوات الصراع، في ظل اتهامات متفاوتة تتعلق بانتهاكات أو أدوار أمنية سابقة.
وفي تطور منفصل، أصدرت محكمة في السويد حكمًا بالسجن المؤبد بحق أحد القياديين السابقين في تنظيم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مخيم اليرموك بدمشق عام 2014.
ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة الإجراءات القضائية والتحقيقات المرتبطة بملفات الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، مع إعلان دمشق مؤخرًا بدء مسار العدالة الانتقالية، الذي شمل ملاحقة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أو بمراحل الصراع المختلفة.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة انعقاد جلسات قضائية جديدة في ملفات مرتبطة بانتهاكات سابقة، من بينها محاكمات تطال شخصيات أمنية بارزة، بعضها يُحاكم حضورياً وأخرى غيابياً، في إطار مسار قضائي آخذ بالتوسع.