تشهد مختلف المناطق في لبنان حالة من عدم الاستقرار الجوي، مع تقلبات حادة في درجات الحرارة وانتقال سريع من أجواء دافئة إلى طقس بارد وعاصف، ما انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
وجاء هذا التحول بعد فترة قصيرة من الطقس الدافئ التي سادت في الأيام الماضية، حيث اعتقد كثيرون أن فصل الصيف قد بدأ مبكراً، ما دفعهم إلى التخلي عن الملابس الشتوية والاستعداد للأجواء الحارة، قبل أن تعود الظروف الجوية إلى نمط مختلف تماماً مع بداية الأسبوع.
ومع دخول منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية، تغيّرت المعطيات المناخية بشكل ملحوظ، إذ انخفضت درجات الحرارة من مستويات قاربت 28 درجة مئوية إلى نحو 12 درجة، بالتزامن مع نشاط في حركة الرياح وصلت سرعتها إلى نحو 85 كيلومتراً في الساعة، ما أدى إلى تشكّل السيول في عدد من المناطق.
هذا التحول المفاجئ ترافق مع تساقط الثلوج على المرتفعات التي يزيد ارتفاعها على 1800 متر، إضافة إلى عودة ظاهرة البَرَد، الأمر الذي أثار مخاوف لدى المزارعين من تأثيرات محتملة على المحاصيل الزراعية خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم.
وأدى التبدل السريع في الطقس إلى إرباك واضح لدى السكان، سواء في اختيار الملابس أو في تنظيم الأنشطة اليومية، خصوصاً بعد أن بادر كثيرون إلى تخزين الملابس الشتوية أو القيام بأعمال منزلية مرتبطة بانتهاء فصل البرد، مثل غسل السجاد أو تنظيف السيارات، قبل أن تتعرض هذه الترتيبات لانتكاسة مع عودة الأجواء الشتوية.
كما انعكست التقلبات على الحياة الأسرية، خاصة لدى العائلات التي وجدت صعوبة في التكيف مع التغيرات اليومية، في ظل تفاوت درجات الحرارة بين يوم وآخر، ما زاد من القلق المرتبط بالحالات الصحية، ولا سيما نزلات البرد.
من جهة أخرى، يرى مختصون في شؤون الطقس أن هذه الظواهر لم تعد استثنائية، بل باتت جزءاً من نمط مناخي متغير يتسم بالتطرف وعدم الاستقرار، في ظل تأثيرات متزايدة لظاهرة الاحتباس الحراري على الأنظمة المناخية.
ويشير خبراء إلى أن الفصول لم تعد واضحة المعالم كما في السابق، إذ تتداخل خصائصها بشكل متكرر، ما يؤدي إلى تقلبات حادة خلال فترات زمنية قصيرة، دون إمكانية دقيقة للتنبؤ بمسار الطقس على المدى البعيد.
في المقابل، لا تزال بعض التقديرات الشعبية تربط استقرار الطقس بمواعيد تقليدية، مثل الفترة التي تلي عيد مار جرجس، والتي تُعد في الموروث المحلي مؤشراً على انتهاء الأجواء الباردة ودخول مرحلة أكثر دفئاً واستقراراً.
ومع استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الأيام المقبلة، يترقب اللبنانيون تحسناً تدريجياً في الأحوال الجوية، أملاً بعودة الاستقرار المناخي الذي يسمح بانتقال فعلي إلى الأجواء الربيعية المتأخرة، تمهيداً لدخول فصل الصيف بشكل أكثر ثباتاً.